ضباط

عدنان المالكي

ضابط سوري

الشهيد عدنان المالكي
الشهيد عدنان المالكي

عدنان بن شمس الدين المالكي (1919 – 22 نيسان 1955) ضابط سوري من دمشق من الجيل المؤسس في الجيش العربي السوري، خاض حرب فلسطين سنة 1948 وشارك في الانقلاب الأول على الرئيس شكري القوتلي سنة 1949 والانقلاب الخامس على الرئيس أديب الشيشكلي عام 1954. تسلّم رئاسة الشعبة الثالثة في الجيش واغتيل على يد الرقيب الأول يونس عبد الرحيم في الملعب البلدي بدمشق يوم 22 نيسان 1955. اتُهم الحزب السوري القومي الاجتماعي بمقتله وكانت حادثة مفصلية في تاريخ سورية المعاصر، أدت إلى تصاعد نفوذ العسكريين وحظر القوميين السوريين مع اعتقال كل قادتهم وكوادرهم الحزبية.

البداية

ولد عدنان المالكي بحي الشاغور في مدينة دمشق القديمة وهو سليل عائلة كبيرة تعود أصولها إلى الحجاز. كان والده شمس الدين تاجراً معروفاً وأحد ممولي الكتلة الوطنية في زمن الانتداب الفرنسي، أما جده الأكبر يوسف فكان مفتي المذهب المالكي بدمشق في القرن الثامن عشر.

في جيش الشرق

درس المالكي في مدارس دمشق الحكومية ودخل الكلية الحربية في حمص وتخرج فيها سنة 1939. التحق بجيش الشرق الفرنسي وخدم في قطاعات مختلفة وعُيّن مدرباً في الكلية الحربية لغاية انشقاقه في 29 أيار 1945، تلبية لدعوة رئيس الجمهورية شكري القوتلي إبان العدوان الفرنسي على العاصمة السورية. حكمت عليه فرنسا بالإعدام وظلّ متوارياً عن الأنظار لغاية صدور عفو عنه وانضمامه إلى الجيش السوري عند تأسيسه في 1 آب 1945. وفي الأشهر الأخيرة من الانتداب، عينه رئيس الأركان عبد الله عطفة عضواً في لجنة تسلّم المطارات العسكرية والثكنات من الفرنسيين، قبيل جلاء قواتهم عن سورية في 17 نيسان 1946. وفي مطلع عهد الاستقلال ساهم في تعريب الأنظمة العسكرية في سورية ووضع بالمشاركة مع رفاقه كتاباً من ثلاثة أجزاء مع بعض مساعديه بعنوان “رتيب المشاة” وهو الأول باللغة العربية الذي اعتمد في كلية حمص الحربية.

حرب فلسطين سنة 1948

شارك الرئيس عدنان المالكي في حرب فلسطين الأولى قائداً لسرية مشاة وتمكن من احتلال التلال المشرفة على مستعمرة مشمار هايردن اليهودية، ولكنه أصيب بجروح في رأسه ونقل إلى المستشفى. وبعد تعافيه عاد إلى الميدان وعُيّن قائداً للفوج الثامن ليساهم بالدفاع عن الجبهة اللبنانية وكان من المفترض أن يشارك في فك الحصار عن الجيش المصري المحاصر في الفالوجا. قلده الرئيس القوتلي وسام الاستحقاق السوري ونال معه وسام الإخلاص ووسام جرحى الحرب والوسام الحربي، إضافة إلى وسام الاستحقاق اللبناني الذي منحه إياه الرئيس بشارة الخوري.

الانقلاب الأول سنة 1949

في أثناء الحرب الفلسطينية، توطدت علاقة المالكي برئيس أركان الجيش حسني الزعيم وشاركه النقمة على القيادة السياسية بسبب تكرار تهجم بعض النواب على ضباط الجيش من داخل المجلس النيابي واتهامهم للزعيم ورفاقه بالتقصير في واجباتهم العسكرية. حضر المالكي اجتماعاً سرياً في مدينة القنيطرة دعا إليه الزعيم ووقع على عريضة إلى رئيس الجمهورية تطالبه بعزل ومحاكمة النائب فيصل العسلي لتهجمه على المؤسسة العسكرية. وعندما رفض القوتلي الاستجابة إلى طلبهم، بدأ الزعيم بالتخطيط لانقلابه واشترك معه المالكي في تنفيذه يوم 29 آذار 1949. بعد اعتقال القوتلي ورئيس الحكومة خالد العظم، قام حسني الزعيم بتعيين المالكي عضواً في هيئة أركان الجيش (الشعبة الثالثة) ولكن العلاقة بينهما تراجعت بسبب انتقادات الأخير لسياسات الزعيم الداخلية والإقليمية. وللتخلص منه أمر الزعيم بإيفاده إلى فرنسا لاتباع دورة عسكرية في مدرستها الحربية العليا.

عدنان المالكي في مكتبه.
عدنان المالكي في مكتبه.

في عهد الشيشكلي

عاد المالكي إلى دمشق بعد الإطاحة بحكم الزعيم ومقتله في 14 آب 1949 واشتبك مجدداً مع العقيد أديب الشيشكلي، مهندس الانقلاب الثالث في سورية نهاية العام نفسه. قرر الشيشكلي إرساله مجدداً إلى فرنسا لإسكاته، وبعد عودته إلى دمشق التقى المالكي بالشيشكلي وصارحه بأوضاع البلاد وعدم رضى شريعة واسعة من الضباط عن تصرفاته فرد الأخير باعتقاله في سجن المزة العسكري ولم يطلق سراحه إلا بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في تموز 1953.

ولكن المالكي ظلّ ينتقد العهد الجديد ويجتمع بالسر مع الضباط المناهضين للشيشكلي قبل مشاركته في العصيان العسكري الذي قاده مجموعة من ضباط الجيش، وفي مقدمتهم فيصل الأتاسي ومصطفى حمدون. اعتقله الشيشكلي مجدداً في 25 شباط 1954 ولكن مدة الاعتقال هذه المرة لم تتجاوز الأربعة وعشرين ساعة، ليخرج المالكي من السجن مع استقالة الشيشكلي صبيحة ذلك اليوم نفسه وهروبه إلى لبنان.

أعيد المالكي إلى منصبه في رئاسة الأركان وعين رئيساً للشعبة الثالثة ورفع رتبة. عارض حلف بغداد وأبدى تأييده للرئيس المصري جمال عبد الناصر، ما جعله من الضباط المحسوبين على التيار المعادي للغرب في الجيش السوري.

حادثة الاغتيال

في 22 نيسان 1955 اغتيل عدنان المالكي وهو يحضر مباراة كرة قدم في الملعب البلدي بدمشق على يد الرقيب أول يونس عبد الرحمن، المنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. بعد تصفية المالكي أنهى عبد الرحيم حياته بيده لكيلا يقع أسيراً في يد السلطات السورية، ولكن شركائه في الجريمة، بديع مخلوف ويوسف الدبوسي اعتقلا، وكلاهما كان عضواً في الحزب السوري القومي الاجتماعي. وكانت غايتهم من تصفية المالكي الانتقام منه لرفضه قبولهم في الكلية الحربية، أما يونس عبد الرحيم فتبين أثناء التحقيقات أنه كان يعمل وفق توجيهات مباشرة من رئيس الحزب جورج عبد المسيح، الذي كان على خلاف سياسي مع المالكي بسبب موقف الأخير من العراق وحكومتها المحسوبة على الإنكليز. وكان عبد المسيح – وهو لبناني الجنسية – لاجئاً سياسياً في سورية، وقد هدده المالكي مراراً بالترحيل إلى لبنان حيث كان مطلوباً على خلفية اغتيال رئيس الحكومة رياض الصلح سنة 1951. وقيل أيضاً أن الضابط الشاب غسان جديد كان متورطاً في الجريمة وهو سوري قومي وأحد منافسي المالكي في المؤسسة العسكرية.

تبعات الجريمة

أصدر رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي قراراً بحظر نشاط الحزب السوري القومي الاجتماعي في سورية وإغلاق مكاتبه وصحفه، مع تعيين العقيد عبد الحميد السراج رئيساً للمكتب الثاني للتحقيق في الجريمة. شنّ السراج حملة واسعة النطاق في كل أرجاء البلاد، شملت كل قيادات وكوادر الحزب وذهب ضحيتها أمينه العام عصام المحايري وأمينته الأولى جولييت المير، أرملة مؤسس الحزب أنطون سعادة. أصدرت المحكمة العسكرية بدمشق حكماً غيابياً بالإعدام على جورج عبد المسيح وحكمت على جولييت المير بالسجن 18 عاماً. وفي سنة 1956 أرسل السراج أعوانه لتصفية غسان جديد في بيروت، بعد أن لجأ إلى لبنان في أعقاب مقتل المالكي.

تمثال الشهيد عدنان المالكي
تمثال الشهيد عدنان المالكي

تكريم المالكي

سميت ساحة رئيسية بدمشق باسم الشهيد عدنان المالكي، وأقيم له في وسطها نصب برونزي كبير منتصف الستينيات. كما أطلق اسمه على الحي السكني المجاور لها، وهو اليوم من أرقى أحياء العاصمة السورية، وعلى عدد من مدارس وشوارع المدن الرئيسية في كل من دمشق وحلب وحماة واللاذقية وإدلب. وفي سنة 1994 ظهرت شخصية المالكي في مسلسل حمام القيشاني حيث لعب دوره الفنان عبد الحكيم قطيفان، وقبلها بسنوات جمعت رسائله من السجن في فترة الاعتقال أيام أديب الشيشكلي وصدرت بكتاب عن دار الثقافة بدمشق. وصدرت عدة كتب ودراسات عن حياته، من أشهرها:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !