أعلام وشخصياتأعيان

عطا باشا البكري

وجيه دمشقي في العهد الحميدي.

عطا باشا البكري
عطا باشا البكري

عطا باشا البكرِي (1856-1915)، من وجهاء الشّام في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، تولّى رئاسة بلدية دمشق وكان عضواً في مجلس ولاية سورية، وهو والد الوزراء نسيب البكري وفوزي باشا البكري والسفير مظهر البكري.

البداية

ولِد عطا البكري في أُسرة عربية واسعة الانتشار، ويعود نسبها إلى أبي بكر الصديق. قاد جدّه الأكبر القاضي خليل البكري ثورة دمشقية على الوالي العثماني عثمان باشا أبو طوق عام 1723، وتولّى أفراد أُسرته إفتاء دمشق في القرن التاسع عشر.(1) عَمل عطا البكري بالزراعة وفي إدارة أملاك الأسرة في جرمانا وقرى الغوطة الشرقية، كما كان وكيلاً على أوقاف المدرسة الجقمقية، الواقعة مقابل الجامع الأموي.(2) تم اعتقاله على خلفية نزاع ضريبي سنة 1908، ولكنه خرج من السجن وفتح صفحة جديدة مع الدولة العثمانية، وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني عُين عضواً في مجلس ولاية سورية ورئيساً لبلدية دمشق سنة 1900.(3)

مشروع مياه عين الفيجة

وفي عام 1905، طُلب من عطا البكري المشاركة في جرّ مياه نبع عين الفيجة من وادي بردى إلى مدينة دمشق.(4) اجتمع البكري مع الوالي العثماني ناظم باشا الذي قال إن الخزانة خالية وليس فيها إلّا ثلاثة آلاف ذهبة، وهو مبلغ ضئيل لا يكفي لتنفيذ المشروع الذي بلغت قيمته أربعين ألف ذهبة. قرر ناظم باشا إشراك الأعيان في جمع المبلغ المطلوب، واقترح أحدهم فرض ضريبة على الخبز، تيمناً بالسلطان عبد الحميد الذي كان قد فرض ضريبة على اللحوم والمسالخ لتأمين نفقات إنشاء معهد الطب العثماني في دمشق قبل سنتين. ولكن البكري عارض هذه الفكرة بشدة وقال: “أتريدون أن يدفعها الفقراء؟ اجعلوها على الكاز…لأن الفقير يشعل ضوءاً واحداً والغني يشعل أضواءً كثيرةً، فيكون أخذها من جيوب الأغنياء.”(4) أُعجب ناظم باشا بالفكرة وتبناها على الفور.

معارضته جمعية الاتحاد والترقي

تراجع نفوذ عطا البكري في إسطنبول بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد سنة 1909، وكان معارضاً لحكم جمعية الاتحاد والترقي. انتسب ابنه نسيب البكري إلى الجمعية العربية الفتاة، التي أُسست في فرنسا قُبيل الحرب العالمية الأولى وهَدفت بداية إلى توسيع مشاركة العرب في الدولة العثمانية قبل مطالبتها بإسقاط الحكم التركي. وفي شتاء عام 1915، فتحت أبواب دار البكري بدمشق لاستقبال الأمير فيصل، نجل الحسين بن عليّ أمير مكة المكرمة، ورُتب اجتماع سرّي في قاعة المنزل جمع بين فيصل وأولاد البكري، بحضور رضا باشا الركابي وعبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي، تقرر فيه تنسيب الأمير سراً إلى العربية الفتاة بصفة عضو شرف. ويعتبر هذا الاجتماع من أهم اللقاءات التاريخية التي أدت إلى إعلان الثورة العربية الكبرى سنة 1916.

الوفاة

توفي عطا باشا البكري عن عمر ناهز 59 عاماً سنة 1915.

عطا باشا مع اولاده نسيب وسامي البكري
عطا باشا مع اولاده نسيب وسامي البكري

أولاده

اشتهر من أبنائه نسيب البكري، أحد مؤسسي الكتلة الوطنية الذي انتُخب نائباً عن دمشق وتسلّم وزارتي العدل والاقتصاد في ومن الانتداب الفرنسي، وبشير البكري، خريج جامعة السوربون الذي شغل منصب مدير عام أوقاف دمشق عام 1947، ومظهر البكري خريج معهد غرينوبل، الذي كان سفيراً في البرازيل، وسامي البكري، خريج المعهد الملكي في إسطنبول، الذي أصبح محافظاً على مدينة حماة، وفوزي باشا البكري، نائب دمشق في العهد الفيصلي وأحد قادة الثورة السورية الكبرى.

المصدر
1. ليندا شيلشر. دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (دار الجمهورية دمشق 1998)، 1902. محمّد شريف الصوّاف. شام شريف: دور الفقهاء في المجتمع الدمشقي في العهد العثماني (دار البشائر، دمشق 2014)، 1673. ليندا شيلشر. دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (دار الجمهورية دمشق 1998)، 1934. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني (دار طلاس، دمشق 1997)، 171

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!