رجال وعلماء دين

محمد سعيد رمضان البوطي

عالم دين ومفكر إسلامي

محمد سعيد رمضان البوطيمحمد سعيد بن ملّا رمضان البوطي (1 كانون الثاني 1929 – 21 آذار 2013)، عالم دين سوري وداعيّة ومفكّر إسلامي، شافعي المذهب. كان رئيساً لاتحاد علماء بلاد الشّام وإماماً وخطيباً في الجامع الأموي الكبير بدمشق. يعد من أبرز علماء عصره ومن أشهر مدرسي كلية الشريعة في جامعة دمشق. التي تسلّم عمادتها سنة 1977.

مثّل التوجه المحافظ لأهل السنة وكان معارضاً للسلفية السياسية وعدّها “مرحلة زمنية وليست مذهباً إسلامياً”. عارض جماعة الإخوان المسلمين في حربها ضد الرئيس السوري حافظ الأسد من منتصف السبعينيات وحتى سنة 1982، وعند وفاة الأخير في 10 حزيران 2000 اختير البوطي من بين كل علماء دمشق ليُصلي عليه، وكان من أشد مؤيدي نجله الرئيس بشار الأسد وتحديداً بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011، وهو الموقف الذي دفع البوطي ثمنه بالدم عند اغتياله بدمشق سنة 2013.

البداية

ولد محمد سعيد البوطي في جزيرة بوطان جنوب شرق الأناضول، ونشأ وسط أسرة متدينة ومثقفة. كان والده الشيخ ملّا رمضان البوطي من كبار شيوخ الصوفية وهاجر مع أسرته إلى دمشق واستوطنها سنة 1933، هرباً من علمانية الرئيس التركي كمال أتاتورك. أشرف الشيخ ملّا على تعليم ابنه فعلّمه أصول الفقه والحديث وحفظ القرآن. أدخله بعدها في مدرسة ابتدائية في سوق ساروجا، ثمّ انتقل إلى جامع منجك وفيه تعلّم المزيد من العلوم الدينية على يد الشيخ حسن حبنكة الميداني وفي سنة 1953 أتمّ دراسته في معهد التوجيه الإسلامي. ارتقى منبر الخطابة للمرة الأولى في أحد مساجد الميدان ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره بعد. انتقل بعدها إلى القاهرة لإكمال دراسته في جامع الأزهر ونال إجازة في الشريعة الإسلامية عام 1955 وبعدها شهادة الدكتوراه عن رسالة بعنوان “ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلاميّة”.

في جامعة دمشق

عيّن البوطي مدرساً في ثانويات حمص لمدّة ثلاث سنوات ثم في دار المعلمين الابتدائيّة في دمشق، وفي عام 1961 أصبح مُعيدًا في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ثمّ أستاذًا مساعدًا فأستاذًا، وفي عام 1975 سمّي وكيلاً للكلية قبل عامين من تسلمه لعمادتها.

النشاط الديني

نشط الدكتور البوطي في المجال الدعوي وكان له درسين أسبوعيين في مسجد السنجقدار ثم في مسجد تنكز أولاً وبعدها في مسجد الإيمان في دمشق، الذي استشهد على منبره سنة 2013. تولّى مهام الخطابة في جامع الرفاعي في منطقة ركن الدين، وإمامة الجامع الأموي والإشراف على النشاط العلمي فيه. حاضر في عدة جامعات ومؤتمرات عربيّة وعالميّة، وشارك كمستشار في بعض لقاءات المجمع الفقهي الإسلامي، وأبرز محاضراته كانت عن حقوق الأقليات في الإسلام التي ألقاها في البرلمان الأوروبي سنة 1991، وكذلك مناظرته مع الدكتور طيب تيزيني حول التراث والقداسة عام 1983. انتخب عضواً في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية واختارته إدارة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها الثامنة عام 2004 ليكون شخصية العالم الإسلامي. كما اختاره المركز الإسلامي الملكي للدراسات الإستراتيجية في الأردن ضمن قائمة أكثر 500 شخصية إسلامية تأثيراً في العالم لعام 2012.

المؤلّفات

نشر للمرة الأولى مقالة في مجلة التمدّن الإسلامي بعنوان “أمام المرآة” وهو ابن 23 عاماً، كما ترجم الملحمة الشعرية مَمُو زين عن اللغة الكردية بعنوان مَمُو زَيْن قصة حب نبت في الأرض وأينع في السماء. تجاوزت مؤلفاته الخمسين، بين كتاب وبحث ودراسة علمية، الإضافة إلى دروس ومحاضرات وخُطب تربو عن 7000 ساعة مسموعة أو مرئية كانت تبث عبر أثير إذاعة دمشق وعلى شاشة التلفزيون السوري.

برامجه الإذاعية

  • لا يأتيه الباطل
  • دراسات قرآنية
  • الكلم الطيب (شرح كتاب كبرى اليقينيات الكونية)
  • مشاهد وعبر
  • فقه السيرة النبوية
  • شرح الحكم العطائية
  • الجديد في إعجاز القرآن الكريم (2008)
  • هذا هو الجهاد

البوطي والسياسة

وقف البوطي مع الرئيس السوري حافظ الأسد في حربه ضد الإخوان المسلمين في مطلع ثمانينيات القرن العشرين. وعارض السلفية والوهابية في خطبه ومؤلفاته. اختير من بين كل علماء دمشق ليصلي على الرئيس الأسد في أثناء جنازته الرسمية في 13 حزيران 2000 وكان من أشد المؤيدين لخليفته الرئيس بشار الأسد. وفي عهده أصبح البوطي الشخصية الإسلامية الأولى في سورية. وتحديداً بعد وفاة مفتي الجمهورية الشيخ أحمد كفتارو سنة 2004، ونزولاً عن رغبته، صدر قرار حكومي بحظر مربع للقمار في فندق مطار دمشق الدولي سنة 2011 وافتتحت قناة نور الشام الدينية.

حادثة اغتياله

في سنة 2011 وفي أعقاب ما سمي بالربيع العربي، حذّر البوطي من الانقياد وراء “دعوات مجهولة” تحاول “استغلال المساجد” لإثارة الفتنة والفوضى في سورية.” عارض التظاهر كل التنظيمات العسكرية والسياسية السورية المعارضة ارتباطها بدول خارجية وفي مقدمتها تركيا. وفيما عد رداً على موقفه الصارم من الأحداث السورية، اغتِيل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في تفجير انتحاري في  جامع الإيمان في منطقة المزرعة أثناء إعطائه درسه المعتاد يوم السبت في 21 آذار 2013. نددت الحكومة الجزائرية بالجريمة وأدانتها كل من روسيا وإيران وجامعة الدول العربية. قتل يومها 42 شخصاً من المصلين مع البوطي، كان من ضمنهم أحد أحفاده، وأعلن الحداد الرسمي في سورية يوم تشيعه بموكب مهيب من منزله الكائن في دمشق يوم 23 آذار 2013. صُلّي عليه في الجامع الأموي، ودُفن خلفه بالقرب من ضريح صلاح الدين الأيوبي. وهو تكريم كبير لم يحظ به إلّا الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، أحد رموز النضال الوطني ضد الانتداب الفرنسي، الذي اغتيل سنة 1940.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !