أحداث

انقلاب أديب الشيشكلي الأول (19 كانون الأول 1949)

ثالث انقلاب عسكري في سورية

أديب الشيشكلي خطيباَ في مهرجان تأسيس حركة التحرير العربي سنة 1952.

انقلاب أديب الشيشكلي الأول، هو ثالث انقلاب عسكري يقع في سورية، قام به العقيد أديب الشيشكلي ضد رئيس أركان الجيش سامي الحناوي في 19 كانون الأول 1949. جاء لاستكمال سلسلة الانقلابات العسكرية التي بدأت مع انقلاب حسني الزعيم في 29 آذار 1949، ومن ثم انقلاب سامي الحناوي في 14 آب 1949، وكلها كانت في أعقاب هزيمة الجيش السوري في حرب فلسطين.

بينما أطاح الانقلاب الأول والثاني برؤساء الجمهورية، ظل الانقلاب الثالث محصوراً في المؤسسة العسكرية ولم يطل إلا الحناوي وأعوانه، دون المس برئيس الجمهورية هاشم الأتاسي. وقد نفذ الشيشكلي انقلابه لقطع الطريق على مشروع الوحدة السورية – العراقية التي كان يسعى إليها سامي الحناوي عن طريق حزب الشعب، المحسوب على المملكة العراقية الهاشمية.

أديب الشيشكلي وسامي الحناوي

ظهر أديب الشيشكلي على مسرح الأحداث السورية يوم انشقاقه عن جيش المشرق الفرنسي وانضمامه إلى المقاومة الشعبية في أعقاب العدوان الفرنسي على مدينة دمشق في 29 أيار 1945. حكمت عليه فرنسا بالإعدام فتوارى عن الأنظار وأنضم إلى الجيش السوري فور تأسيسه في 1 آب 1945. خاض حرب فلسطين مع جيش الإنقاذ، ثم في صفوف الجيش السوري، حيث توطدت صداقته مع حسني الزعيم وشاركه الانقلاب الأول ضد رئيس الجمهورية شكري القوتلي في آذار 1949.

خشي الزعيم من طموح الشيشكلي، بالأخص بعد الخلاف الذي نشب بينهما على خلفية تسليم أنطون سعادة إلى السلطات اللبنانية، وكان قد لجأ بواسطة من الشيشكلي الذي كان منتسباً إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. بعد شهر من تسليم سعادة وإعدامه، سرح الشيشكلي من الجيش السوري في 8 آب 1949، قبل أن يعيده الحناوي إلى الخدمة فور نجاح انقلابه على الزعيم في 14 آب 1949. سلمه الأخير قيادة اللواء الأول المتمركز على مشارف مدينة دمشق في بلدة قطنا، وهو المنصب الذي استغله الأخير للانقلاب على الحناوي.

أسباب الانقلاب

الغاية الرئيسية من الانقلاب الثالث كانت الوقوف في وجه مشروع الاتحاد مع العراق، وكان الشيشكلي ينظر إلى الأسرة الهاشمية الحاكمة في بغداد على أنها أداة في يد بريطانيا، ويرى أنها تريد نسف نظام سورية الجمهوري والإتيان بنظام حكم ملكي. قال يومها عبارته الشهيرة: “نحن جمهوريون، ولن تسقط الجمهورية إلا على جثتي.” وبعد نجاح الانقلاب أضاف: “يأتي هذا الانقلاب فقط لإنقاذ نظام سورية الجمهوري واستقلالها، ومنعها من الوقوع تحت النفوذ البريطاني، أو النفوذ الملكي، أي منع مشروع الهلال الخصيب.” كان الشيشكلي خصماً للأماني التوسعية الهاشمية، وهذا ما دعاه للقيام بحركته داخل المؤسسة العسكرية عندما شعر بأن الحناوي كان ينوي، بالتعاون مع زعماء حزب الشعب، جر البلاد إلى اتحاد فيدرالي مع العراق.

أحداث الانقلاب

في صباح 19 من كانون الأول 1949، تحركت دبابات اللواء الأول بقيادة الشيشكلي نحو العاصمة دمشق، وفور دخولها المدينة، قام جنودها باعتقال سامي الحناوي مع صهره الدكتور أسعد طلس، أمين عام وزارة الخارجية والعقل المدبر خلف الانقلاب الثاني. واعتقل معهم عدد من ضباط الحناوي، كرئيس الشرطة العسكرية ومدير المكتب الثاني (المخابرات العسكرية).

أذيع عبر إذاعة دمشق البلاغ رقم واحد باسم أديب الشيشكلي وجاء فيه:

ثبت لدى الجيش أن رئيس الأركان العامة اللواء سامي الحناوي وعديله السيد أسعد طلس، وبعض ممتهني السياسة في البلاد، يتآمرون على سلامة الجيش وسلامة البلاد ونظامها الجمهوري مع بعض الجهات الأجنبية، وكان الجيش يعلم هذا الأمر منذ البداية وقد حاول ضباطه بشتى الطرق، بالامتناع تارة وبالتهديد تارة أخرى، أن يحولوا دون إتمام المؤامرة وأن يقنعوا المتآمرين بالرجوع عن غايتهم فلم يفلحوا، فاضطر الجيش حرصاً على سلامة البلاد وسلامته، وحفاظاً على النظام الجمهوري، أن يقصي هؤلاء المتآمرين، وليس للجيش أي غاية أخرى، وأنه يترك البلاد في يدي رجالها الشرعيين، ولا يتدخل إطلاقاً في القضايا السياسية، اللهم إلّا إذا كانت سلامة البلاد وكيانها يستدعيان ذلك.

أعلن الشيشكلي أن انقلابه لا يستهدف السلطة المدنية والممثلة برئيس الجمهورية والمجلس النيابي المنتخب، وأن هدفه الوحيد هو سامي الحناوي وأعوانه. جاء باللواء أنور بنود إلى رئاسة الأركان، واكتفى بأن يكون نائباً له ولو أنه كان يمارس مهام القائد الأعلى للجيش والقوى المسلحة من الناحية الفعلية. واشترط على رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي تعيين صديقه الوفي اللواء فوزي سلو في وزارة الدفاع، مع حق الاعتراض على أية عودة إلى مشروع الوحدة قد يحاول وزراء حزب الشعب طرحه داخل السلطة التشريعية. قبِل هاشم الأتاسي بهذا الشرط تفادياً لأي صدام مع المؤسسة العسكرية، وظل يحكم البلاد بالمشاركة مع أديب الشيشكلي حتى 28 تشرين الثاني 1951، يوم نفذ الأخير انقلابه الثاني ضد حكومة معروف الدواليبي، المحسوبة على حزب الشعب، وجاء باللواء سلو رئيساً للدولة، خلفاً لهاشم الأتاسي الذي استقال من منصبه، اعتراضاً على تجاوزات الشيشكلي، في 3 كانون الأول 1951.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !