وسائل إعلام

جريدة الشرق

صحيفة أسبوعية يهودية (1920)

الشرق، صحيفة أسبوعية يهودية كانت الأولى من نوعها في سورية، أسسها الوجيه اليهودي إبراهيم طوطح وعُيّن الصحفي الشاب الياهو ساسون رئيساً لتحريرها، خريج الجامعة اليسوعية في بيروت. كانت تصدر ثلاث مرات في الأسبوع الواحد باللغتين العربية والعبرية، مقرُّها دمشق ولها حق تَعيين مُراسلين في المدن السورية كافة. حُدد اشتراكها بخمسة وعشرين قرشاً سورياً في السنة الواحدة وتعهّد القائمون عليها بأن يهتموا فقط بالقضايا السورية العامة، وأن لا يتطرقوا نهائياً إلى قضية الهجرة اليهودية، وأن لا يقتربوا من موضوع الصهيونية إلا بما يتناسب مع الموقف الرسمي للحكومة السورية.

المواجهة مع المجتمع السوري

أثارت الصحيفة شكوك بعض السياسيين وأشيع في المجالس الخاصة إنها كانت ممولة من المنظمة الصهيونية العالمية. لطباعة النسخة العبرية من الشّرق وصلت إلى دمشق مطبعة حديثة من حيفا، بالأحرف العبرية، فثار الناس غضباً وانتقلوا من النقد المبطّن إلى الاحتجاج العلني. صدر العدد الأول من “الشرق” بأربع صفحات، اثنتان بالعربية واثنتان بالعبرية، وحَملت مقالاً افتتاحياً عن يهود الشّام وتاريخهم، كتبه رئيس التحرير، وفيه الكثير من المديح لحاكم سورية الجديد الملك فيصل الأول.

بعد أقلّ من أسبوع، وقبل صدور العدد الثان من الصحيفة، دخل شرطي سوري إلى مكاتب الشّرق في ساعةٍ متأخرةٍ بعد منتصف الليل، ومعه الصحفي الفلسطيني المعروف عارف العارف رئيس تحرير جريدة “سورية الجنوبية.” طلبوا إلى عامل المطبعة إعطاءهم العدد المقبل من الشّرق لمراقبته قبل النشر، فظنّ أنهم موفدون من قِبل الحكومة لوجود رجل أمن بينهم بلباسه الرّسمي. أعطاهم العدد دون أي تردد وفي الصباح الباكر وصل العدد إلى يد يوسف العيسى، مؤسس جريدة ألف باء الدّمشقية، الذي دخل قاعة المؤتمر السوري العام غاضباً وملوِّحاً بمسوَّدة العدد المقبل من الشّرق. صرخ أمام النواب: “هل يُعقل أن تصدر في دمشق، وهي قلب العُروبة وعاصمتُها، صحيفة عبريّة لها أهداف مشبوهة؟ باسمي وباسم الزملاء نطالب الحكومة بإغلاقها فوراً، فإنها عارٌ علينا جميعاً.”

نهاية الشرق

رفض الملك فيصل التدخل بقضية الشّرق وصدر عددها الثاني في 9 تموز 1920. اختُصرت الصفحات إلى ثلاث، اثنتان بالعربية وواحدة فقط بالعبرية، وصدر العدد الثالث والأخير يوم 12 تموز1920، سقطت منه جميع الصفحات العبريّة. ولم يصدر العدد الرابع بسبب وقوع معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !