أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

أحمد قدري

أحد مؤسسي الجمعية العربية الفتاة

 

الدكتور أحمد قدري
الدكتور أحمد قدري

أحمد قدري (1893-1958)، سياسي سوري وطبيب، كان أحد مؤسسي الجمعية العربية الفتاة سنة 1911 ومستشاراً للملك فيصل الأول في سنوات حكمه في سورية ومن ثم في العراق (1921-1933). انتُخب نائباً في المؤتمر السوري العام، أول سلطة تشريعية في البلاد سنة 1919 وأسس الإدارة الطبية في بغداد (وزارة الصحة العراقية) والقنصلية العراقية في فرنسا. وبعد عودته إلى سورية سنة 1946، عُيّن أميناً عاماً لوزارة الصحة السورية في عهد الرئيس شكري القوتلي.

البداية

ولِد أحمد قدري في حيّ القنوات بدمشق وكان والده عبد القادر قدري ضابطاً في الجيش العثماني، خدم في مدينة نابلس الفلسطينية. أمّا والدته فقد توفيت بوباء الكوليرا الذي عصف بالبلاد السورية في مطلع القرن العشرين. دَرَس أحمد قدري في معهد الطب العثماني في إسطنبول وأكمل اختصاصه العلمي في باريس، حيث شارك مجموعة من الطلاب العرب في تأسيس الجمعية العربية الفتاة سنة 1911.

الجمعية العربية الفتاة

سعت العربية الفتاة في بداياتها إلى توسيع المشاركة العربية في الدولة العثمانية وتعزيز مكانة اللغة العربية، قبل المطالبة بالاستقلال التام وتحرير البلاد العربية من الحكم العثماني. وقد ظلّت تعمل بالسرّ لغاية عام 1916، عندما كُشف أمرها إثر حملة الاعتقالات الواسعة التي قادها جمال باشا، قائد الجيش الرابع في سورية، وقد ضمّت بين صفوفها الأمامية عدداً كبيراً من الشخصيات العربية القيادية، مثل رياض الصلح من لبنان ونوري السعيد من العراق، إضافة لسعد الله الجابري وشكري القوتلي وجميل مردم بك من سورية.

أسهم أحمد قدري إسهاماً محورياً في تنظيم المؤتمر العربي الأول في باريس الذي دعت له العربية الفتاة في حزيران 1913، وفي دعم الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من الحجاز سنة 1916. اعتقل بأمر من جمال باشا، وسُجن مع شكري القوتلي، زميله في العربية الفتاة ومعتمد الجمعية بدمشق. أقدم القوتلي على الانتحار بعد تعرضه لتعذيب شديد داخل السجن، وأنقذه أحمد قدري ونقله إلى المستشفى الحميدي في منطقة البرامكة. وبعد خروجه من السجن، هرب الدكتور قدري إلى الحجاز للالتحاق بشقيقه تحسين قدري، الضابط المنشق عن الجيش العثماني، وعملا معاً في صفوف الثورة العربية الكبرى حتى تحرير دمشق في نهاية شهر أيلول عام 1918.

مع الأمير فيصل في دمشق 1918-1920

في 3 تشرين الأول 1918، عاد الدكتور أحمد قدري إلى مدينته مع قوات الشريف حسين بن عليّ، قائد الثورة العربية، وشارك في تنصيب نجله، الأمير فيصل ملكاً على سورية يوم 8 آذار 1920. في مدة حكمه بدمشق اعتمد الملك فيصل كثيراً على الأخوين أحمد وتحسين قدري، فعيّن الأول طبيباً له ومستشاراً، وكلّف الثاني بحراسته الشخصية، حاجباً ومرافقاً عسكريّاً. إضافة لمهامه في القصر الملكي، عمل الدكتور قدري مدرّساً في معهد الطب العربي بدمشق وأنتخب نائباً في المؤتمر السوري العام لغاية 24 تموز 1920، تاريخ سقوط الحكم الفيصلي في سورية إثر معركة ميسلون مع الجيش الفرنسي.

فُرض الانتداب الفرنسي على سورية وهرب الملك فيصل إلى قرية الكسوة المجاورة للعاصمة السورية، مع كامل أعضاء حكومة الرئيس هاشم الأتاسي والأخوين أحمد وتحسين قدري. عاد الفريق الحكومي إلى دمشق وانتقل الملك إلى سهل حوران قبل مغادرته الأراضي السورية بشكل نهائي، برفقة الأخوين قدري، يوم 1 آب 1920. مكثوا قليلاً في مدينة حيفا، ثمّ توجهوا إلى أوروبا بجوازات سفر دبلوماسية صادرة عن مملكة الحجاز، قدّمت لهم من قبل الشريف حسين. بقي الملك فيصل في إيطاليا حتى تشرين الثاني 1920، ومن ثم سافر إلى لندن لمقابلة الملك جورج الخامس والاعتراض على الطريقة المهينة التي أقصي بها عن عرشه في سورية. ومنها عاد ملكاً على العراق سنة 1921، بدعم من الحكومة البريطانية.

المرحلة العراقية

أما أحمد قدري، فقد عاش مدة وجيزة في القاهرة، قبل استدعائه إلى بغداد من قبل الملك فيصل وتعيينه قنصلاً عاماً في مصر سنة 1930. توفي فيصل الأول في سويسرا يوم 8 أيلول 1933، وبايع أحمد قدري نجله الوحيد غازي ملكاً على العراق. كلفه الملك الشاب بتأسيس الإدارة الطبية في بغداد، التي تحولت لاحقاً إلى وزارة الصحة العراقية، وفي سنة 1935، طلب إليه السفر إلى فرنسا لتأسيس القنصلية العراقية في باريس، وعيّنه قنصلاً عاماً للملكة العراقية.

العودة إلى سورية

ولكن علاقة الدكتور قدري بالملك غازي لم تكن بمستوى علاقته بأبيه الراحل، فقد تخلّى عنه سريعاً تحت ضغط وإلحاح من الحكومة البريطانية، التي اعترضت على وجوده في العراق ودعمه المستمر للحركة الوطنية في سورية.  أبعده الملك غازي عن العراق، فعاد أحمد قدري إلى سورية عند تحريرها من الانتداب الفرنسي سنة 1946، حيث عيّنه صديقه القديم شكري القوتلي رئيس الجمهورية حينها أميناً عاماً لوزارة الصحة. من موقعه الجديد، أسس الدكتور قدري داراً للتوليد في حلب ومشفى للأمراض العقلية بدمشق، وأشرف على توسيع مشفى ابن النفيس الحكومي. وفي آب 1948 ترأس وفد سورية إلى مؤتمر الصليب الأحمر في السويد، لتحذير المجتمع الدولي من التحديات الجسيمة التي ستواجه منطقة الشرق الأوسط بسبب تهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين ونزوحهم عن مُدنهم وقراهم.

الوفاة

أُحيل أحمد قدري على المعاش وتفرّغ لكتابة مذكراته، التي صدرت سنة 1956 بعنوان مُذكّراتي عن الثورة العربية، وذلك قبل سنتين من وفاته عمر ناهز 65 عاماً سنة 1958.

 

المصدر
1. محمّد عزت دروزة. مذكرات، الجزء الأول (منشورات الجمعية الفلسطينية للتاريخ والأثار، بيروت 1984)، 266 2. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 4993. أحمد قدري. مُذكّراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق 1956)، 604. أحمد قدري. مُذكّراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق 1956)، 499

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !