أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

سامي باشا مردم بك

نائب رئيس دولة الاتحاد السوري الفيدرالي (1922-1925)

سامي باشا مردم بك
سامي باشا مردم بك

سامي بن حكمت مردم بك (1870- 1 تشرين الأول 1956)، سياسي سوري من دمشق، كان نائباً في مجلس المبعوثان ثم عضواً في دولة الاتحاد السوري ونائباً لرئيسه صبحي بركات. كان أحد مؤسسي مشروع مياه عين الفيجة وصاحب فندق أمية السياحي في ساحة المرجة (فندق عمر الخيام اليوم). وهو نجل السياسي الدمشقي حكمت باشا مردم بك، نائب دمشق في مجلس المبعوثان أيام العهد الحميدي.

البداية

ولِد سامي مردم بك في دمشق وهو سليل أُسرة عريقة عملت في التجارة والسّياسة، وكان والده حكمت باشا مردم بك أحد أعيان الشّام في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. دَرس مردم بك القانون والإدارة في معهد الحقوق في العاصمة العثمانية وعَمل مستشاراً لرئيس بلدية دمشق محمّد فوزي باشا العظم حتى عام 1900. وعند وقوع الانقلاب العثماني عام 1908، انتسب إلى جمعية الاتحاد والترقي التي أطاحت بحكم السلطان عبد الحميد الثاني وفاز بالنيابة عن دمشق في مجلس المبعوثان.

في لجنة مياه عين الفيجة

في مطلع العشرينيّات ومع بداية الحكم الفرنسي في سورية، عمل سامي مردم بك مع رئيس غرفة تجارة دمشق عارف الحلبوني ونائبه لطفي الحفار على تأسيس شركة أهلية مساهمة لجرّ مياه نبع عين الفيجة إلى العاصمة السورية، والتي كانت من أنقى وأبرد مياه الينابيع في الشرق الأوسط.

شاركهم وزير المالية الأسبق فارس الخوري، زميل مردم بك في مجلس المبعوثان، في وضع الدراسة القانونية لمشروع الفيجة، الذي عرض أمام غرفة تجارة دمشق في كانون الثاني 1922. قرروا تأسيس شركة مساهمة وطنيّة، كانت الأولى من نوعها، هدفها نقل مياه نبع عين الفيجة وتوزيعها على أهالي مدينة دمشق، مقابل مبلغ من المال يدفعونه سنويّاً عن كميات المياه التي يطلبون الاشتراك بها، شرط أن تكون مرتبطة بالمُلك، لا يجوز التنازل عنها أو بيعها إلا مع بيع العقار، ويتم تسجيل ملكية المياه في الصحيفة العقارية لجميع دور المدينة.

شُكلت لجنة للحصول على الامتياز القانوني باسم مدينة دمشق ضمت إضافة للطفي الحفار وعارف الحلبوني وفارس الخوري وسامي مردم بك، كلاً من رئيس بلدية دمشق يحيى الصّواف ونائبه عطا العظمة ونائب رئيس غرفة التجارة مسلّم السيوفي. وقد دُشّن المشروع بعد عشر سنوات من إطلاقه يوم 3 آب 1932، بحضور رئيس الجمهورية محمد علي العابد.

في برلمان دولة دمشق 1923

عند احتلال دمشق من قبل الجيش الفرنسي في 25 تموز 1920، قسّمت البلاد السورية إلى خمس دويلات صغيرة: دولة دمشق، دولة حلب، دولة جبل العلويين، دولة جبل الدروز وسنجق لواء إسكندرون. شُكل مجلس تمثيلي لكل دولة، وانتُخب سامي مردم بك عضواً في مجلس دولة دمشق النيابي، مع وزير الدفاع الأسبق عبد الحميد باشا القلطقجي والوجهاء عطا العجلاني وحسين إبيش.

نائباً لرئيس دولة الإتحاد

وفي سنة 1923 جُمعت دويلات دمشق وحلب وجبل العلويين في نظام حكم فيدرالي أطلق عليه اسم دولة الاتحاد السوري، عاش حياةً قصيرة لم تتجاوز 18 شهراً. انتُخب صبحي بركات رئيساً للدولة وعيّن سامي مردم بك نائباً له، إرضاءً لأهالي دمشق الذين اعترضوا على جعل مدينة حلب، بدلاً من دمشق، عاصمة لدولة الاتحاد السوري. أجريت انتخابات نيابية في حزيران 1923، أفرزت ثلاثة برلمانات محليّة ومجلساً نيابياً مركزياً ممثلاً لدول الاتحاد، فاز سامي مردم بك بعضويته، نائباً عن دمشق. وقد ظلّ هذا النظام قائماً حتى نهاية عام 1924، عندما حلّت محلّه الدولة السورية الحديثة، بعد دمج دولة دمشق ودولة حلب في نظام سياسي واحد، وجعل دولة العلويين مستقلّة إدارياً وسياسيّاً عنهما.

التقاعد 

تقاعد سامي مردم بك من العَمل الحكومي سنة 1925، وتفرغ لبناء واستثمار فندق أمية السياحي في ساحة المرجة سنة 1927 الذي استضاف شخصيات فنية عدة مثل المطربة أسمهان والممثل العالمي شارلي شابلن عند زيارته الخاطفة إلى دمشق سنة 1928. وفي نهاية الأربعينيات، بنى الباشا قصراً صغيراً لعائلته في حي أبي رمانة الحديث بدمشق، الذي أصبح اليوم مقرّ سفارة جمهورية الصين الشعبية في سورية.

الوفاة

توفي سامي باشا مردم في 1 تشرين الأول 1956 وأقيمت له جنازة رسميّة تقدمها رئيس الجمهورية شكري القوتلي. جلّل نعش سامي مردم بك بالعلم السوري ووضع على عربة مدفع قبل أن يوارى الثرى في مدافن الأسرة المردمية. وقد انتقلت زعامة الأسرة من بعده إلى نجله حيدر مردم بك، الذي كان يومها يشغل منصب سفير سورية في العراق.

المصدر
1. تميم مأمون مردم بك. تراجم آل مردم بك في خمسة قرون 1500-2009 (دار طلاس، دمشق 2009)، 2442. لطفي الحفار. ذكريات (دار ابن زيدون، دمشق 1956)، ص 463. منير المالكي. من ميسلون إلى الجلاء (وزارة الثقافة، دمشق 1990)، ص 1014. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، ثلاث أجزاء (دار طلاس، دمشق 1997)، ص 2125. تميم مأمون مردم بك. تراجم آل مردم بك في خمسة قرون 1500-2009 (دار طلاس، دمشق 2009)، ص 244

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !