فنانون

شاكر بريخان

ملحن وممثل سوري

شاكر بريخان (12 تموز 1926 – 16 آذار 2007) ممثل وملحن سماعي سوري من حلب، كتب كلمات أكثر من سبعين أغنية منها الوطني والشعبي والعاطفي، وتعامل مع أسماء لامعة من شعراء الفصحى مثل سليمان العيسى وعزيزة هارون، وفي الأغنية الشعبية مع الشاعر عيسى أيوب الذي خصه باثنين وعشرين لحناً. وتعامل مع مختلف الأصوات ويأتي رفيق سبيعي في المقدمة بست وعشرين أغنية، ومنها أغنيته الشهير يا ولد لفلك شال. لحن لمطربين كبار مثل صباح فخري ومصطفى نصري ورفيق شكري، وله يعود الفضل في اكتشاف عدة مواهب سورية، منها الملحن سمير حلمي والمطرب فهد بلّان. عُرف كممثل من خلال مشاركته في كل مسرحيات دريد لحام، مثل ضيعة تشرين وغربة وكاسك يا وطن، وهو ملحّن أشهر أغنيات مسلسل صح النوم وتمثيلية ملح وسكر في مطلع السبعينيات، وهي فطومة ويامو

البداية

ولد شاكر بريخان في حي الجلوم الكبرى في مدينة حلب، وهو ابن عائلة اهتمت بالعلمِ والفن. بدأ مشواره الفني في أربعينات القرن العشرين وهو على مقاعد الدراسة في المرحلة الإعدادية حين ظهرت ميوله نحو التمثيل والموسيقى والزجل. دخل إذاعة حلب بتشجيع من مديرها عادل خيّاط وعمل معداً ومخرجاً وكتب أول تمثيلية إذاعية وأخرجها باسم “نهاية سكير” سنة 1956، من تأليف القاص الشعبي حكمت محسن. ومن أشهر أعماله الإذاعية برنامج “سهرة الميكرفون” الذي اكتشف وقدم من خلاله عدد من الأصوات الغنائية وتبناهم وأطلق عليهم أسماءهم الفنية أمثال المطرب والملحن سمير حلمي (اسمه الحقيقي إدمون حداد)، والمطربة مها الجابري (اسمها الحقيقي ميسر الجابري)، والمطربة سحر (اسمها الحقيقي فضيلة مقلة).

وعن هذه المرحلة من حياته يقول بريخان:

كنت معداً ومخرجاً في إذاعة حلب وعندي هواية الكتابة والشعر الغنائي، ومن خلال عملي تم الاحتكاك والتواصل مع الجو الموسيقي، وطبعا كنت أثقف نفسي بالاستماع بحكم عملي في الإخراج، وكان مطلوبا من المخرج أن يكون متذوقاً وملماً بالموسيقا، وهذا شدني إلى ساحة التلحين.

مع دريد لحام

انتقل إلى العاصمة دمشق ليعمل في كل المجالات الفنية من مسرح وإذاعة وتلفزيون، وكان أول ظهور له على الشاشة من خلال مسلسل مذكرات حرامي، من تأليف حكمت محسن وإخراج علاء الدين كوكش.‏ وفي سنة 1961 شارك في مسرحية عقد اللولو مع الثنائي الفني دريد لحام ونهاد قلعي، التي قُدّمت في نادي الضباط أولاً ثم في بحمدون. عُيّن بعدها نائباً لرئيس دائرة الموسيقا في التلفزيون السوري، وانضم لأسرة تشرين المسرحية مع دريد ونهاد وشاركهم مسرحية ضيعة تشرين بدور صغير سنة 1974، ولحّن كل أغانيها وقدّمها على الطريقة الرحبانية.

ثم جاءت مشاركته في مسرحية غربة بدور صغير أيضاً سنة 1976، وقام فيها بتلحين كل اللوحات الراقصة والغنائية. وبعد انسحاب نهاد قلعي من الفرقة بسبب المرض سنة 1976، تعاون منفرداً مع دريد لحام في مسرحية كاسك يا وطن سنة 1979 وثم في شقائق النعمان سنة 1987 وصولاً إلى مسرحية صانع المطر سنة 1992 ومسرحية الأطفال الغنائية العصفورة السعيدة. وفي المسرحيتين الأخيرتين كانت مشاركة شاكر بريخان الأوسع كممثل، إضافة لدوره كمغني وملحّن.

شاكر بريخان مع عمر عجو وحسام تحسين بك.
شاكر بريخان مع عمر عجو وحسام تحسين بك.
من فيلم التقرير مع عمر حجو
من فيلم التقرير مع عمر حجو

أما في أعمال دريد لحام التلفزيونية، فقد لحّن له بريخان أغنية فطومة (المأخوذة عن لحن أرمني)، والتي قدمها بشخصية “غوار الطوشة” في مسلسل صح النوم ولاقت نجاحاً جماهيرياً كاسحاً. شارك في تمثيلية ملح وسكر المتممة للمسلسل سنة 1973، ولحن له أغنية ويامو التي لم تكن أقل رواجاً وشهرة من فطومة كما كان له ظهور صغير في الجزء الثاني من مسلسل صح النوم وفي مسلسل وين الغلط وبعدها مسلسل وادي المسك، وكلاهما من تأليف دريد لحام والشاعر محمد الماغوط. وكان آخر ظهور له مع دريد في فيلم التقرير سنة 1986.

شاكر بريخان مع الموسيقار المصري محمد الموجي
شاكر بريخان مع الموسيقار المصري محمد الموجي

الأغنية الوطنية

غلب الموضوع الوطني على أغنيات شاكر بريخان وألحانه، وعندما قامت الوحدة بين مصر وسورية سنة 1958 كتب ولحن أغنية “ناصر الله كبير والله الناصر” وبمناسبة ثورة 8 آذار سنة 1963 قدم أولى أغنيات المرحلة بعنوان “حمدا لله على النصر” وكانت من كلماته وألحانه. وعندما حدث الصراع مع شركات البترول الأجنبية كتب ولحن “بترول العرب للعرب” وكتب ولحن لسد الفرات أغنية “رح نبني السد” كما تفاعل مع العمل الفدائي الفلسطيني من خلال أغنية “يا يما لا تبكي علي أنا رايح أفدي الحرية” التي كتبها ولحنها.‏

وحول الدافع لتوجهه إلى الأغنية الوطنية يقول شاكر بريخان:

كنت أحس بفراغ في هذا المجال وكانت الأحداث تلاحقنا، وعندي اعتقاد أن الفنان عنده رسالة يجب أن يتقنها لذلك رأيت أن أمنح كل شحنتي العاطفية للوطن لم أتعامل مع الكلمة المكررة وحتى الأغاني غير الوطنية كان لها رسالة اجتماعية مثلا أغنية (ياولد لفلك شال) كانت ضد تقليد الشباب للغرب في الأزياء وطريقة تصفيف الشعر، وكنا في فترة صعبة وكان لا بد من لفت نظر الشباب إلى شحنهم اجتماعيا والالتزام بقضايا أمتهم.

اكتشاف فهد بلان

قدم شاكر بريخان خلال مسيرته الفنية الدعم لكثير من المواهب الغنائية، بعضها كان في بداية الطريق، وله السبق في اكتشاف عدد من الأصوات الغنائية التي تألقت في الساحة الغنائية العربية.‏ ومن الأصوات التي أعطاها النجاح الفنان فهد بلّان. يذكر بريخان أن بلان جاء إلى إذاعة حلب بعد أن نجح في برنامج الهواة بإذاعة دمشق وبرع في أداء أغنيات فريد الأطرش. رفض مدير إذاعة حلب المذيع توفيق حسن قبول طلب فهد بلّان فتوسط لديه بريخان وقال: “أسهر مع فهد وانظر ماذا يمكن أن نساعده، فهو ضيفنا.” وسهر المدير مع شاكر بريخان وفهد بلّان فرآه مليئا بالرجولة وظريفاً مع جلسائه، ولفت نظره إتقانه للهجة البدوية.‏ وهنا جاءت فكرة أن يعطيه بريخان أغنية باللهجة البدوية، وهي “آه يا قليبي” مع المطربة سحر. وفي اليوم التالي استمعت اللجنة للأغنية وأعطته علامة النجاح وكانت بداية فهد بلّان في عالم الغناء، الذي أصبح مع مرور الوقت من أشهر نجومه.‏

مع رفيق سبيعي

أول عمل ظهر فيه الفنان رفيق سبيعي على شاشة التلفزيون السوري عام 1961 كان من خلال برنامج “فكر واربح” الذي كان يعده ويقدمه خلدون المالح. وغنى فيه سبيعي أغنيته الشهيرة يا ولد لفلك شال من ألحان وكلمات شاكر بريخان. لقيت الأغنية نجاحاً كبيرا واستمر التعاون بينهما، حيث نَظمَ ولحن بريخان لشخصية “أبو صياح” أعمالاً كثيرة بلغت ستاً وعشرين أغنية.‏

وفاته

توفي شاكر بريخان عن عمر ناهز 81 عاماً يوم 16 آذار 2007 ودفن في حلب.

الألحان الغنائية

الوطنية
الطربية

الأعمال المسرحية

الأعمال السينمائية

الأعمال التلفزيونية

قالوا عنه

تحدث ياسر العظمة عن شاكر بريخان قائلاً:

شاكر بريخان.. كان فناناً متميزاً ذا حسٍ مرهفٍ، شديد الالتقاط يحب الناس، ويلتقط شهده الموسيقية من بين الناس ومن حياتهم اليومية، صحيح أنه كان مقلاً وكنت أعاتبه في ذلك، لكنه كان يقدم الشيء المميز والمبدع لأنه يتألق في النوع.. وهذا ما أغنى تجربته الفنية. كانت له بصمة جميلة في مسرح دريد لحام وفي الأغاني الوطنية وفي معظم المناسبات الاجتماعية، كان شخصاً متواضعاً وذا خلق حسن وحضور متميز، أحبه الجميع حباً شديداً لما يتمتع به من صفات جيدة وحسنة يشهد بها كل من تعاملوا معه وعملوا معه سواء على الصعيد المهني أو الشخصي.

أما الموسيقار أمين الخيّاظ، فقد وصفه علاقته به قائلاً:

بدأ شاكر بريخان مؤلفاً لأغان وطنية جميلة ومميزة وكان لي زميلاً وفياً ومخلصاً، لقد تعاونا معاً في فترة الستينيات وكان في بداياته مؤلفاً مهماً ثم أبدع كملحن كما أبدع وامتاز كممثل في المسرح السوري، كان شاكر بريخان فناناً شاملاً لم يقدم عملاً إلا امتاز به سواء في التلحين أو التمثيل أو تأليف الأغاني كانت له بصمة كبيرة في كل تلك المجالات التي ذكرتها، لن ننسى تلك المجموعة من الأغاني التي ألفها ولحنها من الأغاني الوطنية الجميلة.

المصدر
ساناالسينما.كوممدونةسوريةالجمل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !