سياسيون ورجال دولة

علاء الدين الدروبي

رئيس مجلس شورى (1919-1920) - رئيس الحكومة السورية (26 تموز - 21 آب 1921)

الرئيس علاء الدين الدروبي
الرئيس علاء الدين الدروبي

علاء الدين الدروبي (1870 – 21 آب 1920)، سياسي سوري من مدينة حمص، كان رئيساً لمجلس الشورى ثم رئيساً للحكومة السورية في نهاية عهد الملك فيصل الأول والأسابيع الأولى من الانتداب الفرنسي، قبل اغتياله في سهل حوران يوم 21 آب 1920.

البداية

ولِد علاء الدين الدروبي في مدينة حمص وهو سليل عائلة عريقة وكان والده عبد الحميد باشا الدروبي من الأعيان في العهد الحميدي. دَرَس الحقوق والسياسة في المعهد الشاهاني الملكي إسطنبول والتحق بالعمل الحكومي، سفيراً في البلقان ثمّ والياً على البصرة في 27 آذار 1913. وبعد سقوط الحكم العثماني في نهاية شهر أيلول من العام 1918 بايع الشريف فيصلاً حاكماً عربياً على سورية وعُيّن والياً على دمشق ومستشاراً للحاكم العسكري رضا الركابي. وبعد تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية في 8 آذار 1920، سمّي الدروبي رئيساً لمجلس الشورى، خلفاً للرئيس المؤسس عبد القادر مؤيد العظم.

 رئيساً للحكومة السورية

وبعد سقوط الحكم الملكي وفرض الانتداب الفرنسي، هرب الملك فيصل إلى فلسطين وقبل مغادرته الأراضي السورية، أصدر فرماناً يوم 26 تموز 1920 بتسمية علاء الدين الدروبي رئيساً للحكومة، مع تكليفه البقاء في دمشق ومفاوضة المفوض السامي الفرنسي هنري غورو. كان الملك فيصل يطمح للتوصل إلى اتفاق مُرضٍ مع الفرنسيين، يسمح له بالعودة إلى مملكته والبقاء حاكماً. وقد أرسل فيصل كتاب تسمية الدروبي رئيساً دون ذكر أسماء الوزراء، تاركاً له حرية اختيار من يراه مناسباً. وكان لافتاً إلغاء منصب وزير الخارجية في حكومة الدروبي، لرغبة سلطة الانتداب بتولي شؤون سورية الخارجية بنفسها، واكتفى الدروبي بتعيين الشاعر فؤاد الخطيب مستشاراً للشؤون الخارجية في عهده.

شرعنة” الانتداب الفرنسي

عمل الرئيس الدروبي على إرضاء الفرنسيين في معظم قراراته وتسهيل توليهم زمام الأمور في سورية، مُشرّعاً بذلك سلطة الانتداب وطاعناً بالمهمة الأساسية التي كُلّف بها من قبل الملك فيصل. فرض رقابة صارمة على المراسلات وأمر بجمع السلاح من الأهالي ومنع موظفي الدولة من الانخراط بأي عمل سياسي أو حزبي. وأمر بنفي معظم الموالين لفيصل وعندما أصدر الجنرال غورو حكماً غيابياً بالإعدام بحقهم يوم 8 آب 1920، لم يتدخل الدروبي ولم يعترض. أغلقت حكومة الدروبي النادي العربي، حيث عقد المؤتمر السوري العام جلساته الأخيرة، وأمرت بحلّ اللجنة الوطنية العليا التي كان قد شكلها فيصل في أيامه الأخيرة لجمع السلاح وتنظيم المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين. ومن أشهر ما قام به الدروبي  المصادقة على غرامة مادية فرضها هنري غورو على أهالي سورية، عقاباً على دعمهم للملك فيصل في أثناء معركة ميسلون.

التخلي عن فيصل

الضريبة الأشد وقعت على دمشق وحلب، حيث فُرِض على كل واحدة منها أربعون ألف دينار ذهب، وعلى سهل حوران  15 ألف دينار ذهب. ووجّه الدروبي إنذاراً شديد اللهجة إلى أهالي حوران بضرورة دفع المبلغ المطلوب وإلا سيكون عقابهم المثول أمام القضاء ومصادرة أملاكهم وأرزاقهم. وكان الدروبي وعند سماعه لمدى الحفاوة والترحيب التي استُقبل بها فيصل من قبل حوران وهو في طريقه إلى حيفا، أبرق له بالرسالة الآتية:

أفادت السلطة الفرنسية أنها وضعت تحت أمر جلالتكم قطاراً خاصاً للسفر إلى حيفا أو عمّان، حسب اختياركم، دون التوقف في درعا، فأسترحم من جلالتكم، حفظاً لبلاد حوران من المصائب والخراب، تعجيل حركتكم مولاي.

بعدها ألقت الطائرات الحربية الفرنسية مناشير على قرى حوران، تحذر من عواقب بقاء فيصل في المنطقة وأقام الدروبي حفلة عشاء على شرف الجنرال غورو في السراي الكبير وسط ساحة المرجة، خطب فيها وأسقط عن فيصل لقب “جلالة الملك،” مكتفياً بلقب “الشريف.” وعندما سُئل عن هذا الموقف أجاب الدروبي:

اجتنبت إغضاب الجنرال المُحتفى به، الذي لم يعترف لا هو ولا دولته بالملكية التي أعلنتها سورية. وبما أنه ملك في نظرنا نحن العرب اكتفيت بنعته بالشريف، وهو النعت الذي يرافقه في جميع أدوار حياته أكان ملكاً أو أميراً.

ثم قال في كلمته إن فرنسا “تأتي سورية كصديق لا كمستعمر،” ووجّه كلامه إلى غورو قائلاً:

إنكم وعدتم بأن تحترموا استقلال الشعب السوري وحريته وتعوّلوا على المودة والصدق المتبادلين، فمثلتم بذلك فكرة فرنسا، نصيرة الحرية والمدنية.

مع ذلك حاول الدروبي الاحتفاظ ببعض الاستقلالية لنفسه، ووجّه اعتراضاً رسمياً إلى فرنسا بتاريخ 9 آب 1920، احتجاجاً على سلخ أربعة أقضية عن سورية وإلحاقها بدولة لبنان الكبير.

جريمة خربة غزالة

وصلت تقارير عدة إلى العاصمة السورية تُفيد بأن أهالي حوران يحضّرون لعصيان مُسلّح ضد الفرنسيين، نصرةً للملك فيصل ورفضاً لدفع الضريبة المفروضة من قبل الفرنسيين. توجه وفد رفيع إلى المنطقة، برئاسة الدروبي وعضوية رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن باشا اليوسف ووزير الداخلية عطا الأيوبي، يرافقهم خطيب الجامع الأموي الشّيخ عبد القادر الخطيب وعبد الجليل الدرّة، أحد المدرسين القدامى في مدينة درعا.

اجتمع الدروبي بمحافظ حوران أبو الخير الجندي ووعده بأن يضع حداً للاضطرابات في جنوب البلاد، مشيراً إلى صلابة الوفد المرافق له ومكانته وقدرته على التأثير على مشايخ المنطقة. وعند وصولهم إلى محطة خربة غزالة هاجم القطار بعض الشبّان المسلحين، فترجل الدروبي واليوسف محاولين الوصول إلى منزل مدير المحطة لطلب النجدة من دمشق. وفور دخولهم أصيبوا بطلقات نارية، قتلتهم على الفور. وهناك روايةٌ أخرى، رواها نقيب الصحفيين نصوح بابيل، تقول بأن الدروبي اتجه نحو مقصورة الدرجة الثالثة في مؤخرة القطار، حيث عُثر عليه وقُتل بين الركّاب.

ظلّ الطريق بين خربة غزالة ودمشق مقطوعاً لمدة شهر كامل، ما أدى إلى تأخر وصول جثامين الدروبي واليوسف حتى نهاية شهر أيلول 1920. أُرسل جثمان الدروبي إلى حمص حيث أُجريت له جنازة رسمية يوم 20 أيلول 1920، غاب عنها الجنرال غورو وشاركت فيها قطع عسكرية فرنسية ومفرزة درك سورية ناكسة السلاح مع مفرزة من المشاة ومن فرسان الشرطة.

المناصب

رئيساً لمجلس الشورى (9 آذار – 26 تموز 1920)
رئيساً للحكومة السورية (26 تموز – 21 آب 1920)

 

المصدر
1. يوسف الحكيم. سورية والعهد الفيصلي (دار النهار، بيروت 1966)، 1302. نفس المصدر، 983. صبحي العمري. ميسلون: نهاية عهد (دار رياض نجيب الريّس، لندن 1991)، 1874. يوسف الحكيم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، 215. نفس المصدر، 206. نفس المصدر، 197. نفس المصدر، 138. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني (دار طلاس، دمشق 1997)، 859. يوسف الحكيم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، 2610. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّس، لندن 1987)، 37

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !