أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

نصوحي البخاري

رئيس الحكومة السورية (1939)

الرئيس نصوحي البخاري
الرئيس نصوحي البخاري

نصوحي بن سليم البخاري (1881 – 1 تموز 1962)، ضابط وسياسي سوري من دمشق، كان رئيساً لأركان الفيلق العاشر في  الجيش العثماني في أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث وقع أسيراً في يد القوات الروسية ونفي إلى سيبيريا. ثم عُيّن قائداً لفيلق حلب في عهد الملك فيصل الأول ووزيراً للمعارف في زمن الثورة السورية الكبرى.

سمّي رئيساً للحكومة السورية في عهد الرئيس هاشم الأتاسي سنة 1939، وكان وزيراً للمعارف والدفاع في عهد الرئيس شكري القوتلي، حيث وضع قانون التجنيد الإجباري الذي طُبق بعد جلاء القوات الفرنسية سنة 1946.

البداية

ولِد نصوحي البخاري في دمشق وهو ابن الشيخ سليم البخاري، مفتي الجيش العثماني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. دَرَس في مدارس دمشق العسكرية وفي المعهد الحربي في إسطنبول، قبل تعيينه مرافقاً للمشير كاظم باشا، ناظر الخط الحديدي الحجازي في المدينة المنورة.

في حروب الدولة العثمانية

ومع اندلاع حرب البلقان عُيّن رئيساً لأركان الفيلق العاشر في الجيش العثماني ووقع أسيراً في يد الروس. أمضى تسعة أشهر في المعتقلات الروسية الشهيرة في سيبيريا، تعرض فيها لتعذيب شديد قبل تمكنه من الفرار، إلى الصين أولاً ثمّ إلى اليابان. ركب البحر متجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فنزل في مدينة نيويورك ومنها أبحر عائداً إلى اليونان ثم صربيا فبلغاريا، وأخيراً وصل إسطنبول في صيف العام 1916.

ولكنّه لم يجد أسرته، فقد نُفي والده إلى الأناضول بسبب قربه من السلطان  عبد الحميد الثاني (المعتقل في قصره منذ سنة 1909) واعتُقل شقيقه الأصغر، محمود جلال البخاري، بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية معارضة للدولة العثمانية.  أُعدم شقيقه شنقاً في بيروت، ولكنّ الدولة العثمانية لم تتعرض لنصوحي بل عدّته بطلاً قومياً ومنحته أرفع الأوسمة الحربية والسياسية، ومنها الوسام المجيدي، قبل إعادته إلى الميدان وتعيينه قائداً للفرقة التاسعة في القوقاز.  وفي الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى نُقل إلى فلسطين وعند انهيار الحكم العثماني عاد إلى مسقط رأسه بدمشق مع نهاية العام 1918.

مع فيصل الأول (1918-1920)

بايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية وعيّن قائداً لفيلق حلب، أمّا والده فقد سمّي رئيساً لعلماء دمشق. وقد اشترك البخاري في تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية يوم 8 آذار 1920، وعُيّن رئيساً لديوان الشورى الحربي ثم مبعوثاً خاصاً لفيصل لدى نظيره المصري الملك فؤاد الأول. وكان في مصر عند وقوع المواجهة العسكرية بين الجيش السوري والقوات الفرنسية في معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920، التي أدّت إلى سقوط عرش الملك فيصل وفرض الانتداب الفرنسي على سورية.

وزيراً في عهد الانتداب (1920-1926)

قسّمت فرنسا البلاد السورية إلى دويلات، لكل واحدة منها حكومة مستقلة وبرلمان، وعينت نصوحي البخاري مديراً للشؤون العسكرية في دولة دمشق، دون أن يكون له أي صلاحيات أو إسهام فعلي بعدما حلّت الجيش السوري في أعقاب معركة ميسلون. بقي البخاري في منصبه لغاية 28 حزيران 1922 وفي أثناء الثورة السورية الكبرى، سمّي وزيراً للمعارف في حكومة الداماد أحمد نامي يوم 12 حزيران 1926.

رئيساً للحكومة سنة 1939

وصلت الكتلة الوطنية إلى الحكم في نهاية عام 1936 مع انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية والتوقيع على معاهدة سورية – فرنسية في باريس، نصّت على توسيع صلاحيات الحكومة السورية ومنحها استقلالاً تدريجياً ومشروطاً بإعطاء فرنسا حق الانتفاع من الأراضي السورية والمطارات في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.  ولكن البرلمان الفرنسي رفض التصديق على معاهدة عام 1936، ما أطاح بحكومة الرئيس جميل مردم بك أولاً ثم حكومة لطفي الحفار. وفي 5 نيسان 1939، كلّف الرئيس الأتاسي نصوحي البخاري بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة الحفار المستقيلة والتي لم تستمر إلا أربعين يوماً فقط.

لم يكن البخاري عضواً في الكتلة الوطنية الحاكمة منذ سنة 1936، ما جعله يتمتع بهامش أوسع للمناورة مع الفرنسيين، دون ضرورة الرجوع إلى مجلس الكتلة الدائم. وقد شكّل حكومته من المستقلين غير الحزبيين، وجاء بالصناعي والوجيه خالد العظم وزيراً للخارجية، وهي المرة الأولى التي يُسنَد فيها منصب منصب حكومي للعظم. اجتمع المندوب السامي الفرنسي بالرئيس البخاري وطلب إليه تعديل بنود معاهدة عام 1936 لإعادة الحكم الذاتي إلى دولتي جبل الدروز وجبل العلويين، مع إعطاء فرنسا المزيد من المطارات والقواعد العسكرية في سورية. رفض البخاري قبول هذه المطالب ورفضها رئيس الجمهورية، وفي 7 تموز 1939 استقال هاشم الأتاسي من منصبه احتجاجاً على تعنت الفرنسيين، وسقطت معه حكومة البخاري بعد ثلاثة أشهر من ولادتها.

نصوحي البخاري مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1943.
نصوحي البخاري مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1943.

وزيراً في عهد القوتلي

تحالف نصوحي البخاري مع شكري القوتلي وترشح معه على قوائم الكتلة الوطنية الانتخابية بدمشق سنة 1943. وعند انتخاب القوتلي رئيساً للجمهورية في 17 آب 1943 سمّي البخاري وزيراً للمعارف والدفاع بالوكالة في حكومة الرئيس سعد الله الجابري. وضعت أساسات الجيش السوري في عهده وأُقرّ نظام التجنيد الإجباري، الذي طبّق رسمياً بعد جلاء الفرنسيين في 17 نيسان 1946. وفي سنة 1949 ترشّح البخاري لعضوية الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع دستور جديد للبلاد بعد زوال حكم حسني الزعيم العسكري، ولكن الحظ لم يحالفه هذه المرة فقرر اعتزال العمل السياسي والتقاعد.

الوفاة

توفي نصوحي البخاري في دمشق عن عمر ناهز 81 عاماً يوم 1 تموز 1962. وقد خرجت له جنازة رسميّة جلّل فيها نعشه بالعلم السوري ونُقل على متن عربة مدفع إلى مثواه الأخير، بحضور ممثل عن رئيس الجمهوري ناظم القدسي.

المناصب

مديراً للشؤون العسكرية (1 كانون الأول 1920 – 28 حزيران 1922)
  • سبقه في المنصب: لا يوجد
  • خلفه في المنصب: أُلغي المنصب
وزيراً للمعارف (12 حزيران – 2 كانون الأول 1926)
رئيساً للحكومة السورية (5 نيسان – 8 تموز 1939)
وزيراً للمعارف (19 آب 1943 – 14 تشرين الثاني 1944)
وزيراً للدفاع بالوكالة (19 آب 1943 – 14 تشرين الثاني 1944)

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !