أعلام وشخصياتثوارسياسيون ورجال دولة

نسيب البكري

سياسي سوري

نسيب البكري
نسيب البكري

نسيب بن عطالله البكري (1884-1966)، سياسي سوري من دمشق، كان أحد مؤسسي الجمعية العربية الفتاة التي عارضت الحكم العثماني في سورية في أثناء الحرب العالمية الأولى، وأصبح بعد سنوات من قادة الكتلة الوطنية التي ظهرت في زمن الانتداب الفرنسي. شارك في الثورة العربية الكبرى مع الشريف حسين سنة 1916 وفي الثورة السورية الكبرى مع سلطان باشا الأطرش عام 1925، وسمّي وزيراً زمن الانتداب ومحافظاً على جبل الدروز. انشق عن الكتلة الوطنية والتحق بصفوف المعارضة سنة 1939 وفي مرحلة متقدمة من حياته انتسب إلى حزب الشعب المعارض لحكم الرئيس شكري القوتلي.

البداية

ولد نسيب البكري في أُسرة دمشقية عريقة وثرية، وكان والده عطا باشا البكري من أعيان الشّام المُقربين من السلطان عبد الحميد الثاني. دَرَس في المدرسة السلطانية في بيروت وعاد إلى دمشق بعد خلع السلطان العثماني عن عرشه سنة 1909. تراجع نفوذ آل البكري في إسطنبول من يومها وفي سنة 1912 انضم نسيب البكري إلى الجمعية العربية الفتاة السرية التي كانت قد أُسست في باريس من قبل مجموعة من الطلاب العرب بهدف تحرير البلاد العربية من الحكم العثماني.

التخطيط للثورة العربية الكبرى

في آذار 1915 استقبل نسيب البكري في دار أسرته بدمشق الأمير فيصل، نجل الحسين بن عليّ، شريف مكة وأميرها، الذي كان يحضر لإطلاق ثورة عربية ضد العثمانيين، بالتعاون مع الحكومة البريطانية. كانت علاقة آل البكري قويّة بأسرة الأمير فيصل، نظراً لوجود فوزي البكري (شقيق نسيب) في مكة، مرافقاً عسكرياً للشريف حسين في أثناء خدمته الإلزامية في الجيش العثماني. أقسم الأخوان نسيب وفوزي البكري على دعم الثورة العربية بالسلاح والمال، وفي اجتماعهم مع الأمير فيصل بدمشق، نسّبوه إلى الجمعية العربية الفتاة. اتفق معهم الأمير فيصل أن يُرسل برقية مشفّرة من مكة لإعلامهم بساعة الصفر لإطلاق الثورة العربية الكبرى. وكانت كلمة السر بينهم: “أرسلوا إلينا الفرس الأشقر.”

وصلت هذه البرقية إلى دمشق في 10 حزيران 1916، وعلى الفور توجّه نسيب وفوزي البكري ليلاً  إلى الحجاز للانضمام إلى قوات الشريف حسين، قبل صدور مذكرة توقيف بحقهما من قبل جمال باشا، قائد الجيش الرابع في سورية. عُدّ التحاقهما بالثورة انشقاقاً، نظراً لمكانة الأسرة في إسطنبول وقربها من السلطان السابق عبد الحميد الثاني، وصدر حكم غيابي بالإعدام بحقّهما.

البكري في العهد الفيصلي 1918-1920

لم تقتصر مشاركة نسيب البكري في ثورة الشريف حسين على المال فقط، بل قام بحمل السلاح في وجه العثمانيين وحاربهم حتى تحرير دمشق في 26 أيلول 1918. عاد إلى مدينته مع الأمير فيصل في 3 تشرين الأول 1918، وعُيّن مستشاراً خاصاً له ومبعوثاً إلى جبل الدروز. وشارك في مراسيم تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية في 8 آذار 1920، وأصبح من أمناء قصره في منطقة المهاجرين. ولكنّ الحكم الفيصلي لم يستمر طويلاً، وسقط بعد مواجهة عسكرية مع الجيش الفرنسي في معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920. هزم الجيش السوري يومها وطُرد الملك فيصل من دمشق، لتبدأ مرحلة الانتداب الفرنسي على سورية. لم يغادر نسيب البكري دمشق مع فيصل كما فعل عدد من مرافقيه، وفضّل البقاء في سورية.

نسيب البكري في أقضى اليمين مع الملك فيصل الأول سنة 1920.
نسيب البكري في أقصى اليمين مع الملك فيصل الأول سنة 1920.

دوره في الثورة السورية الكبرى

وفي سنة 1925 انضم البكري إلى صفوف الثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل الدروز، بقيادة سلطان باشا الأطرش. وقد عَمل على نقل الثورة من السويداء إلى دمشق في اجتماع سرّي عقد في منزل الصناعي عثمان الشرباتي، حضره نسيب البكري وجميل مردم بك وعبد الرحمن الشهبندر. توجه البكري إلى قرية جرمانا في ريف دمشق التي كانت في معظمها ملكاً له ولأشقائه، وفيها أقام معسكرات لتدريب الثوّار وتأهيلهم.

قصف دمشق سنة 1925

كان نسيب البكري هو المخطط الرئيسية لعملية اقتحام دمشق يوم 18 تشرين الأول 1925، والتوجه إلى قصر العظم في نهاية سوق البزورية لاعتقال المفوض السامي موريس ساراي أو تصفيته. قاد هذه المجموعة حسن الخرّاط قادماً من بساتين الشاغور، وفي الوقت نفسه فتح البكري جبهة ثانية ضد الفرنسيين في الميدان الفوقاني، وكان هو شخصياً على رأس مقاتليها، يعاونه الفارس أبو علي الكلّاوي.

ولكنّ العملية العسكرية فشلت وحاصر الجيش الفرنسي الثوار داخل قصر العظم وبدأ قصف دمشق من الجو. حُكم على نسيب البكري بالإعدام وأحرق منزل أُسرته في دمشق القديمة، فهرب إلى مدينة يافا الفلسطينية حتى صدور عفو عنه في شباط 1928. وما بين النفي والعودة، ظهر نسيب البكري في القاهرة في منتصف شهر كانون الثاني من العام 1927، في محاولة منه للحصول على سلاح ودعم عسكري من سفارة الاتحاد السوفيتي.

الإضراب الستيني

انضم نسيب البكري إلى الكتلة الوطنية سنة 1932، التنظيم السياسي الأبرز الذي ولِد بعد إجهاض الثورة السورية الكبرى وكان يهدف إلى تحرير البلاد بطرق سلمية وقانونية، غير عسكرية. انتُخب عضواً في الهيئة التنفيذية للكتلة ونائباً عن دمشق  في البرلمان السوري. وفي كانون الثاني 1936 أسهم إسهاماً كبيراً في إطلاق الإضراب الستيني، احتجاجاً على اعتقال زميله في المجلس النيابي فخري البارودي. له يعود الفضل في إغلاق معظم أسواق دمشق القديمة، وقد ردّت فرنسا باعتقاله في 11 شباط 1936 ونفيه إلى مدينة إعزاز على الحدود السورية – التركية. ولكنّه عاد إلى دمشق بعد توصل رئيس الكتلة هاشم الأتاسي إلى اتفاق مع سلطة الانتداب، يقضي بإنهاء الإضراب الستيني مقابل سفر وفد من الكتلة الوطنية إلى باريس للتفاوض على مستقبل سورية.

في العهد الوطني الأول 1936-1939

بعد مفاوضات باريس والتوصل إلى معاهدة عام 1936 انتخب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، وفاز نسيب البكري بعضوية مجلس النواب مجدداً، ليُعيَّن محافظاً على جبل الدروز، نظراً لعلاقته المتينة مع سلطان الأطرش منذ أيام الثورة العربية الكبرى. وفي شباط 1939، سُمّي وزيراً للعدل في ثاني حكومة الكتلة الوطنية التي ترأسها زميله لطفي الحفار، ولكن هذه الحكومة لم تستمر إلّا أياماً معدودة فقط.

الوزير تسيب البكري مع رئيس الحكومة لطفي الحفار ووزير الدفاع مظهر رسلان سنة 1939.
الوزير نسيب البكري مع رئيس الحكومة لطفي الحفار ووزير الدفاع مظهر رسلان سنة 1939.

البكري في صفوف المعارضة

حصل بعدها فراق بينه وبين قادة الكتلة، بعد سقوط معاهدة عام 1936 وفشلهم في منع سلخ منطقة لواء إسكندرون عن سورية. استقال البكري من الكتلة الوطنية قبل أسابيع من نهاية عهدها وانضم إلى صفوف المعارضة التي كان يقودها الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، صديقه القديم منذ زمن الثورة السورية الكبرى. كان الشهبندر من أشد المتحمسين لإقامة وحدة بين سورية والعراق أو الأردن، تكون بقيادة أحد أبناء الشريف حسين. أيّده البكري في هذا الطرح وأعلن ولاءه للأسرة الهاشمية التي كان قد بدأ حياته السياسية في كنفها أيام الثورة العربية الكبرى. وفي سنة 1941، عُيّن وزيراً للاقتصاد في حكومة خالد العظم الأولى، وبعدها بسنتين أعيد انتخابه نائباً مستقلاً عن دمشق.

في عهد الاستقلال اختلف نسيب البكري مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي، على الرغم من الصداقة القديمة بينهما منذ عملهما المشترك في الجمعية العربية الفتاة، وصلات القربى بين زوجاتهما، وكان ذلك ناتجاً عن معارضة الرئيس لمشروع سورية الكبرى الذي كان قد طرحه ملك الأردن عبد الله الأول، ومشروع الهلال الخصيب الذي نادى به رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد. أيد البكري فكرة عودة العرش الهاشمي إلى سورية، وانضم في مرحلة متقدمة من حياته إلى حزب الشعب المعارض لحكم القوتلي والحزب الوطني، الذي أسس في مرحلة الاستقلال كوريث شرعي للكتلة الوطنية. عارض تعديل الدستور للسماح للقوتلي بولاية دستورية ثانية سنة 1947 ولم يُمانع الانقلاب العسكري الذي أطاح به سنة 1949.

وبعد عودة هاشم الأتاسي إلى الحكم سنة 1955، سمّي نسيب البكري سفيراً في الأردن، حيث قدم أوراق اعتماده إلى الملك حسين بن طلال، حفيد الملك عبد الله الأول.

السفير نسيب البكري مع حسين سنة 1955.
السفير نسيب البكري مع حسين سنة 1955.

الوفاة

في سنواته الأخيرة، انتُخب نسيب البكري رئيساً لرابطة المحاربين القدماء في سورية وتوفي في منزله القريب من حديقة السبكي بدمشق عن عمر ناهز 82 عاماً سنة 1966. أطلقت الحكومة السورية اسم نسيب البكري على شارع في منطقة الجسر الأبيض.

عائلة نسيب البكري

تزوج البكري من بنت الوجيه الدمشقي عادل الدالاتي، عمّ زوجة شكري القوتلي وله منها ابن واحد هو القاضي عطا البكري.

المناصب

محافظ جبل الدروز (1937-1938)
  • خلفه في المنصب: توفيق الأطرش
وزيراً للعدلية (23 شباط – 5 نيسان 1939)
وزيراً للاقتصاد الوطني (5 نيسان – 12 أيلول 1941)
المصدر
1. عبد الغني العطري. أعلام ومبدعون (دار البشائر، دمشق 1999)، 33-372. علي علاوي. فيصل العراق (باللغة الإنكليزية - جامعة يال 2014)، 523. نفس المصدر4. عبد الغني العطري. أعلام ومبدعون (دار البشائر، دمشق 1999)، 33-375. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 526. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 1767. نفس المصدر8.أحمد قدامة . معالم وأعلام في بلاد العرب (دمشق 1965)، 1429. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 42810. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 460

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !