الشهر: مارس 2021

  • مكي الكتاني

    الشيخ محمد مكي الكتاني
    الشيخ محمد مكي الكتاني

    مكي الكتاني الإدريسي (1894-1973)، عالم فقيه ومفتي المالكية في سورية (1943-1973). كان أحد مؤسسي رابطة العلماء ورئيساً لها من سنة 1960 وحتى وفاته عام 1973. وهو صاحب الفتوى الشرعية بالقتل التي اتُخذت ذريعة لتصفية الدكتور عبد الرحمن الشهبندر سنة 1940.

    البداية

    ولِد مكي الكتاني في مدينة فاس المغربية وكان جدّه شيخ الإسلام في المغرب جعفر الكتاني، أما أبيه فهو المحدّث والمؤرخ الإمام محمّد الكتاني.

    دَرَس مكي الكتاني على يد علماء المغرب وفي جامعة القرويين، ثم هاجر مع أسرته إلى المدينة المنورة واستوطنوا بعدها مدينة دمشق نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918. كان الشّيخ الكتاني في الرابعة والعشرين من العمر يومها، ودَرَس في دمشق على يد المحدث الأكبر الشّيخ بدر الدين الحسني، كبير فقهاء بلاد الشّام.

    وانطلق من بعدها إلى الدعوة، خطيباً في عدة مساجد منها الجامع الأموي وجامع دنكز.(1)

    الثورة الفلسطينية سنة 1936

    نشط الشّيخ الكتاني في دعم الثورة السورية الكبرى سنة 1925، وقدّم لها المال والسلاح. وعند اندلاع ثورة مماثلة في فلسطين سنة 1936، وضع الكتاني كامل ثقله خلف زعيمها الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، وشكّل مجموعة من الفدائيين المغاربة والسوريين للمشاركة في الأعمال القتالية، أطلق عليهم اسم “شباب فلسطين.”(2)

    حادثة اغتيال الشهبندر

    في سنة 1940، دخل أحد مُريدي الشّيخ الكتاني عليه وسأله: “ما جزاء الخائن في الإسلام؟” أجابه الكتاني دون تردد “القتل.”(3) اتُخذت هذه الفتوى كغطاء شرعي لتصفية الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، زعيم الحركة الوطنية في سورية، بعد تزايد الكلام عن توجهاته العلمانية ومطالباته المتكررة بفصل الدين عن الدولة.

    وبعد تنفيذ الجريمة واعتقال الجناة، أجريت لهم محاكمة في قاعة المجلس النيابي بدمشق. قالوا زوراً إن أمر القتل جاء من قبل جميل مردم بك ورفاقه في الكتلة الوطنية سعد الله الجابري ولطفي الحفار. طلب رئيس الكتلة هاشم الأتاسي من الشّيخ الكتاني التدخل لإنقاذ زملائه من شهادة الزور، فتوجه الأخير إلى قاعة المحكمة ليقول أنه يتحمل جزء من المسؤولية عما حدث، لأنه أفتى بضرورة قتل الخائن، ولكنه لم يكن يعرف أن المقصود بذلك هو عبد الرحمن الشهبندر، وهو صديقه منذ أيام الثورة السورية الكبرى.(4)

    ثم طلب الشيخ الكتاني من زعيم العصابة أحمد عصاصة أن يُعيد شهادته أمام القاضي بعد أن يُقسم على القرآن الكريم بأن لا يقول إلّا الحق، فانفجر عصاصة بالبكاء واعترف بأنه قتل الشهبندر دون أي توجيه من قادة الكتلة الوطنية، طالباً من شيخه السماح والمغفرة.(5)

    رابطة العلماء

    وفي سنة 1943  عُيّن الشيخ الكتاني مفتياً للمذهب المالكي في سورية، بمرسوم من الرئيس شكري القوتلي، وشارك في تأسيس رابطة العلماء سنة 1954 مع الشّيخ أبو الخير الميداني، أحد أعيان حي الميدان. انتُخب مكي الكتاني نائباً للشيخ الميداني حتى سنة 1960، عندما خلفه في رئاسة الرابطة.

    وقد لعب الكتاني دوراً هاماً في تجنيد الشباب للمشاركة في حرب السويس سنة 1956، وكان أحد قادة أسبوع التسلح الذي أقيم تحت رعاية الرئيس القوتلي لجمع التبرعات المادية لصالح الجيش السوري.

    وفي سنة 1965، شارك مكي الكتاني في تأسيس رابطة العالم الإسلامي في مكة.(6)

    الكتاني والسياسية

    عُرف عن الشّيخ الكتاني ابتعاده عن السياسة واتخاذ موقع وطني وعروبي طوال حياته، بعيداً عن التحزب والصراعات على الحكم. رفض تأييد جميع الانقلابات العسكرية التي عصفت بالبلاد منذ عام 1949 ولكنه بارك الوحدة السورية المصرية التي أقامها الرئيس القوتلي مع الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1958.

    وعند وقوع انقلاب الانفصال سنة 1961 عمل على وضع ميثاق وطني جديد لسورية، كان هدفه لمّ الشمل وتوحيد الكلمة وترسيخ مبادئ الديمقراطية. وقد دعا إلى اجتماع كبير في داره للإعلان عن مبادرته الوطنية، حضره رئيس الجمهورية السابق شكري القوتلي ومعه عدد من رؤساء الحكومات مثل حسن الحكيم وخالد العظم وصبري العسلي.

    ابتعد بعدها الشّيخ الكتاني عن أي نشاط سياسي ولكنه ظهر من جديد خلال حرب تشرين سنة 1973، مُرشداً لفرقة المغاربة المشاركة في القتال إلى جانب الجيش السوري. وعِمل على زيارة المستشفيات الميدانية والحكومية لرفع عزيمة الجنود المصابين ودعمهم نفسياً ومعنوياً ومادياً.

    الوفاة

    توفي الشيخ مكي الكتاني في دمشق عن عمر ناهز 79 عاماً سنة 1973.

  • وصفي زكريا

    وصفي زكريا
    وصفي زكريا

    وصفي زكريا (1889-1964)،  كاتب وخبير زراعي سوري.

    البداية

    ولِد وصفي زكريا في طرابلس الشّام لعائلة شركسية وكان والده ضابطاً في الجيش العثماني. انتقل معه إلى اسطنبول ومن ثمّ توجه مع أمه السورية إلى دمشق عند ارسال الأب إلى جبهات القتال العثمانية.

    درس زكريا في مدرسة الزراعة العليا في اسطنبول وتخرج سنة 1910. بدأ حياته المهنية مُدرّساً في مدرسة سلمية الزراعية قبل أن يُصبح مديراً لها. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 ثم نقله إلى بيروت ثم تجنيده في الجيش العثماني.

    ولكنه سُرّح من الخدمة العسكرية بطلب من حاكم ولاية سورية جمال باشا، الذي طلب منه التوجه إلى دير الزور للإشراف على مكافحة الجراد في ريف المدينة. وقد حافظ وصفي زكريا على وظيفته حتى انتهاء الحرب العالمية سنة 1918، وسقوط الحكم العثماني في سورية.

    خبيراً زراعياً

    بايع وصفي زكريا الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على دمشق والتحق بوزارة المعارف سنة 1919. فتم ارساله إلى سلمية مجدداً مديراً على مدرستها الزراعية. ظلّ في هذا المنصب حتى بعد سقوط العهد الفيصلي سنة 1920، حيث تم نقله إلى دمشق مُفتشاً على أملاك الدولة في عهد رئيسها صبحي بركات.

    وفي سنة 1938 سافر إلى اليمن للعمل مدة سنتين بالشؤون الرزاعية ومن بعدها توجه إلى بغداد بطلب من حكومتها للتدريس في دار المعلمين الريفية.

    وفي سنة 1941 عُيّن أميناً عاماً على وزارة الزراعة في إمارة شرق الأردن، بطلب من الأمير عبد الله بن الحسين. عَمِل وصفي زكريا في عمّان حتى صيف العام 1943 عندما عاد إلى دمشق بعد طول غياب إثر وصول الرئيس شكري القوتلي إلى الحكم وأصبح مفتشاً أولاً في وزارة الزراعة حتى سنة 1950.

    مؤلفاته

    خلال هذه المدة، قام وصفي زكريا بوضع مناهج التعليم في المدارس الزراعية السورية وأشرف على تعريب المصطلحات الزراعية من اللاتيني إلى العربي. وقد وضع عدة مؤلفات زراعية منها “الدروس الزراعية للصفوف الإبتدائية” (دمشق 1925)، و”المفكرة الزراعية” (دمشق 1930) و”زراعة المحاصيل الحقلية في بلاد الشّام” (دمشق 1951). وكان له مجموعة كتب وأبحاث تاريخية منها “جولة أثرية في بعض البلاد الشاميّة” (دمشق 1934)، و”عشائر الشّام” (1945)، وكتابه الأشهر “الريف السوري” الذي صدر سنة 1957.

    الوفاة

    توفي وصفي زكريا في دمشق عن عمر ناهز 75 عاماً يوم 11 نيسان 1964.

    عائلته

    اشتهر نجله الكاتب الصحفي غسان زكريا، كأحد القياديين في الحزب السوري القومي الاجتماعي، عديل العقيد عبد الحميد السراج، مدير المكتب الثاني في خمسينيات القرن العشرين.

     

  • نور الدين حاطوم

     

    الأستاذ الدكتور نور الدين حاطوم
    الأستاذ الدكتور نور الدين حاطوم

    نور الدين حاطوم (1913-2000)، مؤرخ وأحد مؤسسي قسم التاريخ في جامعة دمشق. تولّى عمادة القسم ثلاث مرات، كانت الأولى سنة 1954 والثانية في زمن الوحدة والثالثة ما بين 1964-1965. وهو أحد مؤسسي الجامعة الأردنية في مدينة عمّان.

    البداية

    ولِد نور الدين حاطوم في حيّ الميدان الدمشقي ودَرَس في مدارسه ثم في مكتب عنبر وفي دار المُعلمين.

    سافر إلى فرنسا سنة 1938 وتخصص في تاريخ العصور الوسطى في أوروبا في في جامعة مونبلييه، ثم نال شهادة دكتوراة من جامعة السوربون عام 1945.

    السيرة المهنية

    عاد الدكتور حاطوم إلى سورية وعُيّن مُدرّساً لمادتي التاريخ والجغرافيا في حلب، ثم التحق بالهيئة التدريسية في جامعة دمشق وكان أحد مؤسسي كلية الآداب التي ضمّت قسم التاريخ. انتُخب رئيساً للقسم سنة 1954 وأعيد انتخابه سنة 1959 وخلال الأعوام 1965-1965. وفي سنة 1965 كان أحد مؤسسي قسم التاريخ في الجامعة الأردنية في عمّان حتى سنة 1969 عندما انضم إلى الهيئة التدريسية في جامعة الكويت.

    مؤلفاته

    وضع الدكتور حاطوم عدداً كبيراً من المؤلفات والدراسات التاريخية كان من ضمنها: “محاضرات عن المراحل التاريخية للقومية العربية” (القاهرة 1963)، المدخل إلى التاريخ (دمشق 1965)، “تاريخ العصر الوسيط في أوروبا” (بيروت 1967)، “تاريخ عصر النهضة الأوروبية” (بيروت 1968)، “نحو الوحدة العربية” (القاهرة 1969)، في ذكرى معركة حطين (دمشق 1987).

    الوفاة

    توفي الدكتور نور الدين حاطوم عن عمر ناهز 87 عاماً سنة 2000.

  • أنور العطار

    أنور العطار
    أنور العطار

    أنور العطار (1913-1972)، شاعر دمشقي.

    البداية

    ولد أنور العطار في دمشق وليس في بعلبك كما زعمت معظم المصادر التاريخية، ودَرس في مدرسة مكتب عنبر ثمّ في دار المعلمين. عُيّن في بداية حياته المهنية مُدرّساً في قرية منين بريف دمشق سنة 1929 ثم دخل الجامعة السورية وتخرج من كلية الآداب سنة 1935.

    العمل في العراق

    سافر إلى العراق بطلب من الحكومة العراقية سنة 1936 وعَمل مدرساً لمادة اللغة العربية في الثانوية المركزية في بغداد وفي كليّة الشريعة.

    كما عمل سنة في الموصل. تكريماً لدوره في نهضة التعليم بالعراق، أطلقت عليه الحكومة العراقية لقب “مواطن شرف.”

    في ديوان الإنشاء الحكومي

    عاد أنور العطار إلى سورية سنة 1940 وعُيّن مُدرّساً في حلب شمال البلاد ثمّ في دمشق سنة 1942. وفي عهد الرئيس تاج الدين الحسني، عُيّن مديراً لديوان الإنشاء المكلّف بمراجعة كل ما يصدر عن وزارة المعارف من مراسلات وكتب رسميّة.

    درّس أنور العطار في ثانوية البنين الخامسة حتى سنة 1964، عندما تم استدعائه إلى السعودية للعمل في كليتي الشريعة والأدب العربي في جامعة الرياض.

    مؤلفاته

    أصدر ديوانه الأول “ظلال الأيام” سنة 1948 الذي قدم طبعته الأولى الأديب معروف الأرناؤوط، والثانية الشّيخ علي الطنطاوي. وقد أهدى هذا الكتاب إلى رئيس الجمهورية في حينها شكري القوتلي.

    ومن مسرحياته الشعرية، كانت “أبو عبد الله الصغير” عن أخر ملوك الأندلس، التي نُشرت في دمشق سنة 1930، و”مصرع أبي فراس الحمداني” (دمشق 1961).

    وقد جمع نجله هاني العطار كل مؤلفاته وأشعاره في كتاب صدر عن دار الفكر بدمشق سنة 2020.

    الوفاة

    توفي الشاعر أنور العطار في الكويت عن عمر ناهز 59 عاماً يوم 16 آب 1972. وقد أطلقت الدولة السورية اسمه على مدرسة وشارع، وقامت عائلته بإهداء مكتبته الضخمة إلى المكتبة الظاهرية بدمشق سنة 2018. (1)

  • جودت الركابي

     

    الدكتور جودت الركابي
    الدكتور جودت الركابي

    جودت الركابي (1913-1999)، مُربي وأستاذ لغة غربية، كان مرجعاً عالمياً في الأدب الأندلسي.

    البداية

    ولِد جودت الركابي في دمشق سنة 1913 وهو سليل عائلة تجارية وسياسية معروفة. دَرس في مكتب عنبر بدمشق وبدأ حياته المهنية مُدرّساً في مدينة دير الزور سنة 1935. سافر إلى فرنسا لدراسة الأدب العربي وتخرّج من جامعة السوربون حاملاً شهادة دكتوراة سنة 1947.

    المسيرة المهنية

    عاد بعدها إلى سورية والتحق بالهيئة التدريسية في جامعة دمشق سنة 1949 وأصبح عميداً لكلية الآداب، كما عُيّن مُفتشاً على مادة اللغة العربية في مدارس سورية الثانوية كافة.

    وعند إحالته على التقاعد في سورية سنة 1974 توجه إلى الجزائر لتدريس مادتي الأدب الأندلسي والأدب المغربي في جامعة قسنطينة حتى سنة 1987.

    مؤلفاته

    عاد الدكتور الركابي إلى سورية وأسس دار ممتاز للطباعة والنشر وتفرّغ لكتبه والأبحاث العِلمية. وقد ضمت مؤلفاته الكتب التالية: “الطبيعة في الشعر الأندلسي” (دمشق 1959)، في الأدب الأندلسي (القاهرة 1960)، طرق تدريس اللغة العربية (دمشق 1973)، الأدب العربي من الانحدار إلى الازدهار (دمشق 1982)، “منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية” (دمشق 1992).

    الوفاة

    توفي الدكتور جودت الركابي في دمشق عن عمر ناهز 86 عاماً يوم 11 أيار 1999.(1)

  • عبد الرحمن الطباع

    عبد الرحمن الطباع
    عبد الرحمن الطباع

    عبد الرحمن الطباع (1908-1981)، مدير أوقاف دمشق (1950-1963) و وزير أوقاف سورية سنة 1963.

    البداية

    ولِد عبد الرحمن الطباع في دمشق ودَرَس في الكليّة العلميّة الوطنية في سوق البزورية، ثم تتلمذ على يد عُلماء دين كبار مثل الشّيخ علي الدقر. وكان والده شكري الطباع من وجهاء دمشق وتجارها الذين حملوا السلاح مع وزير الحربية يوسف العظمة في معركة ميسلون سنة 1920. (1)

    مديراً لأوقاف دمشق

    التحق عبد الرحمن الطباع بمديرية الأوقاف سنة 1935، عندما كانت تتبع لرئاسة الحكومة السورية، وجاء قرار تعيينه من قبل رئيس الحكومة تاج الدين الحسني. تدرج في مناصب الأوقاف حتى أصبح مديراً سنة 1950. ضم مجلسه عدداً من التجار والنواب والأعيان، وكانت ميزانة الأوقاف 710 آلاف ليرة سورية، استطاع الطباع أن يرفعها خلال ثماني سنوات إلى 1900 ألف ليرة سورية.

    صُرفت هذه الأموال على ترميم جامع الورد والجامع المعلق وجامع الأقصاب، كما تم في عهده وبإشراف اعادة الرسوم والفسيفساء إلى سقف الجامع الأموي وتجديد محرابه إضافة لرصف الأرضية الخارجية بالرخام. (2)

    وزيراً للأوقاف

    سُمّي عبد الرحمن الطباع وزيراً للأوقاف في حكومة الرئيس صلاح البيطار الثانية من 13 أيار وحتى 4 آب 1963. وبعد تركه المنصب الحكومة، عمل رئيساً لجمعية الإسعاف الخيري في دمشق، حيث قام بنقلها إلى مقرها الحالي خلف مبنى البرلمان وأطلق التعليم المجاني للأيتام. (3)

    الوفاة

    توفي عبد الرحمن الطباع في دمشق عن عمر ناهز 73 عاماً سنة 1981.

  • حكمت محسن

    حكمت محسن
    حكمت محسن

    حكمت محسن (1910- 19 تشرين الثاني 1968)، من رواد الفن في سورية، عُرف بشخصية “أبو رشدي” وقدم أعمالاً كوميدية شهيرة على المسرح وفي إذاعة دمشق.

    البداية

    ولد حكمت محسن في إسطنبول لأم سورية وأب تركي يُدعى مصطفى حكمت، كان عضواً في جمعية الاتحاد والترقي المعارضة لحكم السلطان عبد الحميد الثاني. تم اعتقال والده بسبب نشاطه السياسي فهربت الأسرة إلى دمشق، مسقط رأس أمه.(1)

    عانت العائلة من ضيق مادي شديد، فأجبر حكمت محسن على العمل باكراً، خياطاً ونجاراً ومُنجداً، كما عمل في مسح الأحذية في شوارع دمشق.

    بداية الحياة الفنية

    تعرف حكمت محسن على عالم الفن وأحبه من خلال فرقة أمين عطا لله المصرية خلال زيارتها إلى دمشق سنة 1914. توسّل لدى أمين عطا الله للعمل معه، ولو بأجر رمزي، فقبل الأخير وتعاقد مع حكمت محسن بصفة ممثل كومبارس.(2) أخذه معه إلى بيروت وبعلبك، ومن ثمّ إلى مصر، حيث تعلّم أسرار المهنة، وعاد بعدها إلى دمشق ليؤسس فرقة مسرحية خاصة به، قوامها عدداً من الفنانين الهواة.

    بدأت هذه الفرقة بعرض مسرحياتها الكوميدية والغنائية مجاناً في حارات دمشق، وأحياناً في حفلات منزلية خاصة. وبعد سنوات من العمل الطوعي والمجاني، حصل حكمت محسن على فرصة للوقوف على خشبة مسرح العباسية الشهير وسط دمشق، في أول تجربة احترافية له.

    ولكن حكمت محسن تعرض لحملة شعواء من قبل الفنان توفيق العطري، الذي كان يُنافسه على زعامة المسرح في دمشق، فأقنع الفنانين المشاركين في فرقة حكمت محسن بالتغيب عن العرض المقرر في 14 تموز 1938، مما أفشل العرض وأضاع فرصة حكمت محسن الذهبية في الوقوف على خشبة إحدى أعرق مسارح دمشق.(3) انهارت الفرقة من بعدها وعاد حكمت محسن إلى مهنة التنجيد، مُكْتَئِباً ومفلساً ومبتعداً عن المسرح بشكل كامل حتى سنة 1947.

    مع إذاعة دمشق

    بعد أشهر من جلاء الفرنسيين عن سورية، تم افتتاح إذاعة دمشق الرسمية وطُلب من حكمت محسن الخروج من عزلته وكتابة بعض التمثيليات الفكاهية. في هذه المرحلة تعرف محسن على الفنان تيسير السعدي، الشهير يومها في دمشق، وولدت صداقة متينة بينهما استمرت حتى وفاته. وقد عرفه السعدي على إدارة إذاعة الشرق الأدنى البريطانية، التي كانت تبث برامجها من قبرص في حينها، وتم التعاقد معه لكتابة مسلسل إذاعي مخصصة لشهر رمضان، مؤلف من 30 حلقة.

    تجاوب حكمت محسن من العرض ووضع تمثيلية بعنوان “صندوق دنيا العجايب،” ثم عاد بعدها إلى سورية ليتم استدعاؤه إلى مقر إذاعة دمشق لمقابلة مديرها المسؤول أحمد عسة، الذي كان قد استمع واستمتع بمسلسله الرمضاني وطلب منه كتابة عمل مشابه لصالح إذاعة دمشق.

    بدأ حكمت محسن بكتابة المسلسلات والبرامج الإذاعية في إذاعة دمشق، وجميعها كان مستلهماً من حياة البسطاء في دمشق، وقد شارك في جميع أعماله ممثلاً، سواء كان ذلك بدور بطولة أو كضيف شرف، وكثيراً ما كان يظهر بشخصية “أبو رشدي،” الرجل الدمشقي البسيط الذي ابتكره حكمت محسن ارتبط به طوال حياته الفنيّة.

    وفي سنة 1954، قدم حكمت محسن سهرة إذاعية بعنوان “يا مستعجل وقف لقلّك،” كانت من إخراج وبطولة تيسير السعدي ومشاركة أنور البابا وفهد كعيكاتي بشخصيات “أم كامل” و”أبو فهمي.” قدم بعدها عدداً من التمثيليات الإذاعية الناجحة، مثل “الخياطة” (مسلسل إذاعي رمضاني) و”السندباد” و”ثورة شعب” و”مذكّرات حرامي” و”مرايا الشّام” التي حرص من خلالها على التعريف بعدد من الفنانين المغمورين في مدينة دمشق. ومن أعماله المعروفة إذاعياً سهرة “نهاية سكير” التي تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني سنة 1968، من إخراج علاء الدين كوكش وبطولة هاني الروماني وعمر حجو.

    فيلم نور وظلام

    وفي سنة 1948 دُعي للمشاركة في فيلم نور وظلام مع المطرب رفيق شكري، وكانت هذه هي التجربة السينمائية الوحيدة له خلال مسيرته الفنية الطويلة.

    مسرحية صابر أفندي

    كانت مسرحية صابر أفندي من أشهر أعمال حكمت محسن بالمطلق، التي أخرجها ولعب دور البطولة فيها الفنان عبد اللطيف فتحي. عُرضت للمرة الأولى على مسرح سينما فريال في حيّ الصالحية (مكان شركة الضمان السورية اليوم) وكانت مؤلفة من ثلاثة فصول.

    ونظراً لشدة الإقبال وإعجاب الجمهور بمسرحية صابر أفندي، قام حكمت محسن بطباعتها في كتاب على نفقته الخاصة، صدر عن مطبعة الترقي في دمشق سنة 1958. وقد كتب مقدمة الكتاب قائلاً: “إلى كل صابر أفندي في الدنيا تحت كل كوكب وكل شمس، إلى البسطاء الطيبين الذي ترشدنا آلامهم إلى الشعور بأخطائنا أهدي هذا الكتاب.”(4)

    وقد أُعيد طباعة المسرحية مرتين، كانت الأولى سنة 2008 ضمن احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، والثانية سنة 2017 ضمن كتاب حكمت محسن: رائد الدراما الإذاعية للمؤرخ الموسيقي أحمد بوبس.

    ومن أعماله الشهيرة كانت مسرحية شقة للإيجار التي عُرضت على المسرح الشعبي في سوق ساروجا سنة 1960، وكانت من إخراج تيسير السعدي. تدور أحداث المسرحية بين مستأجر فقير ومالك جشع، وتحاكي مشكلة السكن في مدينة دمشق بعد ارتفاع الإيجارات خلال سنوات الوحدة مع مصر. وقد تم تحويلها إلى سهرة تلفزيونية بعد بدأ بث التلفزيون العربي السوري سنة 1960.

    وفي سنة 1967، قدم مسرحية الكرسي المخلوع، من إخراج تيسير السعدي، التي جال بها حكمت محسن على بيروت والقاهرة والإسكندرية.

    العمل الوظيفي

    حافظ حكمت محسن على عمله في إذاعة دمشق من سنة 1954 وحتى عام 1964 عندما طلب نقله إلى  التلفزيون السوري ليكون على ملاك  وزارة الثقافة السورية.

    المقابلات التلفزيونية

    ظهر حكمت محسن أمام جمهوره بشخصيته الحقيقية، شخصية حكمت محسن الكاتب والإنسان، وكان ذلك من خلال ندوة إذاعية أدارها مدير البرامج في إذاعة دمشق الدكتور صباح قباني سنة 1954، بمشاركة تيسير السعدي ومدير الإذاعة أحمد عسة. وكان ظهوره الثاني في برنامج محكمة الفن على شاشة التلفزيون العربي السوري، حيث شُكّلت لجنة فنية لمحاورته، مؤلفة من النجوم مصطفى هلال ونهاد قلعي وشاكر بريخان.

    الوفاة

    في سنواته الأخيرة تعرض حكمت محسن لجلطة دماغية، ألزمته فراش المرض حتى وفاته عن عمر ناهز 58 عاماً يوم 19 تشرين الثاني 1968. تكريماً له ولمسيرته الفنية الحافلة، قام عبد اللطيف فتحي بإعادة عرض مسرحية صابر أفندي في دمشق يوم 26 كانون الأول 1968، بعد شهر واحد من وفاة حكمت محسن.

    وفي سنة 1984 شُكّلت فرقة مسرحية في دمشق حملت اسمه، ضمّت النجم رفيق سبيعي وقامت بعرض مسرحية “الأب” التي كان حكمت محسن قد قدمها على مسارح دمشق سنة 1966.

     

  • حبيب الزيّات

    حبيب الزيات
    حبيب الزيات

    حبيب الزيّات (1871-19854)، باحث ومؤرخ دمشقي.

    البداية

    ولد حبيب الزيّات في دمشق وهو سليل عائلة مسيحيّة معروفة. دَرس في مدارس دمشق وعمل موظفاً في المصرف العثماني في شبابه، قبل التوجه إلى مصر للعمل بالتجارة مع شقيقه، حيث جمع ثروة كبيرة.

    الأبحاث

    كان حبيب الزيّات من أشهر جامعي المخطوطات النادرة في الشرق الأوسط، وله باع طويل في البحث في المكتبة الظاهرية بدمشق التي قضى فيها معظم سنوات عمره. استفاد من ثروته الطائلة وجال على مكتبات العالم، بحثاً عن مخطوطات متعلقة بمدينة دمشق.

    عمل باحثاً في كبرى مكاتب فيينا وباريس ولندن وفي أديرة صيدنايا ومعلولا ويبرود. وفي سنة 1920 وضع كتابه الشهير “خزائن الكتب في دمشق وضواحيها” الذي صدر عن دار المعارف في مصر. تبعه بعدة مؤلفات، كان من بينها كتاب الخزانة الشرقية وكتاب خبايا الزوايا في تاريخ صيدنايا.

    الوفاة

    توجه حبيب زيّات إلى مدينة نيس الفرنسية لقضاء سنواته الأخيرة، حيث نجله إلى حادث أليم أودى بحياته غرقاً في إحدى أنهر فرنسا. عاد إلى دمشق سنة 1946 مُكرماً من أهلها ومن المجتمع المسيحي بالتحديد، ولكنه توفي في نيس عن عمر ناهز 83 عاماً يوم 5 كانون الأول 1954.(1)

     

  • مدني الخيمي

    الاستاذ الدكتور مدني الخيمي
    الاستاذ الدكتور مدني الخيمي

    مدني الخيمي (24 كانون الأول 1914- 25 شباط 1997)، طبيب سوري، كان عميداً لكلية الطب (1968-1970) ثم رئيساً لجامعة دمشق (1970-1973) ووزيراً للصحة (1973-1980).

    البداية

    ولد مدني الخيمي في المدينة المنورة ولهذا السبب سُمّي مدني، وهو من عائلة دمشقية معروفة من حيّ القنوات. تلقى علومه في مكتب عنبر وفي الجامعة الأميركية في بيروت، حيث تخرج من كلية الطب سنة 1936.

    وكان في شبابه من أنصار الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، زعيم الحركة الوطنية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وعضواً في المنتدى الفكري الذي كان يقام من منزل أليس قندلفت، بنت متري قندلفت أحد مؤسسي مجمع اللغة العربية بدمشق.(1)

    رئيساً لجامعة دمشق

    سافر بعدها إلى فرنسا للاختصاص، وعاد إلى لبنان حيث عمل طبيباً حتى سنة 1940.  التحق بالهيئة التدريسية لجامعة دمشق سنة 1946، أستاذاً لمادة الأمراض الداخلية. وفي سنة 1968، عُيّن عميداً لكلية الطب حتى 15 آب 1971 عندما مرسوم تعينه رئيساً لجامعة دمشق، خلفاً للدكتور شاكر الفحام.

    وقد قام الدكتور الخيمي بالحصول على موقع جديد للجامعة من الرئيس حافظ الأسد، بين بساتين المزة وقرية كفرسوسة، أقيمت عليه كلية الفنون ومقرات جديدة لكليتي الطب والحقوق.(2)

    وزيراً للصحة

    عيّنه الرئيس الأسد وزيراً للصحة في حكومة الرئيس محمود الأيوبي يوم 26 أيلول 1973 وبقي على منصبه حتى سنة 1980. وعند خروجه من الحكومة انتُخب أميناً عاماً للمجلس العربي للاختصاصات الطبيّة حتى سنة 1990.

    الوفاة

    توفي الدكتور مدني الخيمي في دمشق عن عمر ناهز 83 عاماً يوم 25 شباط 1997.

    أولاده

    رزق مدني الخيمي بثلاث أولاد، وهم الطبيبة الجلدية الدكتورة عائدة الخيمي وطبيب العظمية الدكتور علي الخيمي والدكتور سامي الخيمي، سفير سورية في لندن من سنة 2005 وحتى 2012.

  • محمد صالح فرفور

    الشيخ محمد صالح فرفور
    الشيخ محمد صالح فرفور

    محمّد صالح فرفور (1901-1986)، فقيه حنفي وداعية، أسس معهد الفتح الإسلامي بدمشق سنة 1956 وعمل على نشر الدعوة من خلاله حتى وفاته سنة 1986.

    البداية

    ولد الشّيخ محمّد صالح فرفور في حيّ العمارة الجوانية بدمشق ودرس في الكتّاب. بدأ حياته في الحرف اليدوية وأصبح نجاراً ماهراً له متجر معروف في سوق القباقبية على جدار الجامع الأموي.(1)

    تعرّف على الشّيخ حسن حبنكة، أحد أشهر علماء دمشق، ودخل المدرسة القلبقجية لدراسة الفقه الحنفي. كما قرأ على يد المحدّث الأكبر في بلاد الشّام الشّيخ بدر الدين الحسني ولازم مفتي دمشق الشّيخ عطا الله الكسم.

    معهد الفتح

    سافر بعدها إلى بيروت لتدريس مادة الشريعة في كليتها الإسلامية، ثم عاد إلى دمشق وصار يُلقي دروساً في الجامع الأموي ليلاً وفي جامع فتحي بالقيمرية عصراً. وكان له حلقة دينية في جامع سنان آغا في المناخلية قبل أن يُصبح إمام مسجد الأقصاب سنة 1959.

    شارك الشيخ مصطفى السباعي في تأسيس كلية الشريعة في جامعة دمشق سنة 1955 وبعدها بعام واحد أسس جمعية الفتح الإسلامي لنشر الدعوة في جامع فتحي. حققت الجمعية نجاحاً كبيراً وأتبعها الشيخ فرفور بمعهد حمل نفس الاسم، كان مخصصاً للذكور، وآخر للإناث تم افتتاحه في دمشق سنة 1965. ومن أشهر طلابه ومريديه الشّيخ عبد الرزاق الحلبي والشّيخ رمزي البزم والشّيخ عبد الفتاح البزم، مفتي دمشق.

    الوفاة

    توفي الشّيخ محمد صالح فرفور في دمشق عن عمر ناهز 85 عاماً يوم 8 أيلول 1986.

    الأولاد

    اشتهر أولاد الشّيخ فرفور من بعده في مجال الدعوة وكان على رأسهم الشّيخ محمد عبد اللطيف فرفور، خطيب جامع الأقصاب الذي وضع كتاب عن حياة أبيه بعنوان الزاهر في الحديث العاطر عن الوالد الفاخر (دمشق 1987). ومن أبنائه الشّيخ حسام الدين فرفور خطيب جامع بدر في حيّ أبي رمانة والشّيخ وليّ الدين فرفور مؤسس دار فرفور للطباعة والنشر.(2)

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!